الأمير الحسين بن بدر الدين
168
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
يحكم ويفصل . والقدر يستعمل في ثلاثة معان : أحدها بمعنى الخلق ، يحكيه قول اللّه تعالى : وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها [ فصلت : 10 ] أي خلق . وثانيها بمعنى العلم يحكيه قوله تعالى : إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ [ النمل : 57 ] أي علمنا ذلك من حالها . وثالثها بمعنى الكتابة يحكيه قول العجّاج « 1 » : واعلم بأنّ ذا الجلال قد قدر * في الصّحف الأولى التي كان سطر أمرك هذا فاجتنب منه التّبر قوله : قد قدر ، أي قد كتب ذلك في الصّحف . التّبر ما يهلك ، وقد ينطلق « 2 » على الهلاك . وأما المطلب الثاني : وهو في الدلالة على اقتضائها لهذه المعاني التي ذكرناها ؛ فالذي يدل على ذلك أنّ القضاء والقدر متى نسبا إلى اللّه تعالى مطلقا لم يسبق إلى الأفهام معنى من هذه المعاني دون غيره ، بل يبقى الفهم مترددا بينها ، لا ترى « 3 » ترجيحا لبعضها على بعض ، وذلك هو أمارة اللفظة المشتركة بين المعاني . وأما المطلب الثالث : وهو أن بعضها صحيح في أفعال العباد في اللّه « 4 » وبعضها فاسد ؛ لأنه لا يجوز إطلاق القول بأنّ أفعال العباد بقضاء من اللّه
--> ( 1 ) هو عبد اللّه بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي ، العجاج شاعر وراجز مجيد ، ولد في الجاهلية ، وقال الشعر فيها ثم أسلم . توفي نحو سنة 90 ه . وله ديوان طبع في مجلدين . ينظر الأعلام 34 / 86 . ( 2 ) في ( ب ) : يطلق . ( 3 ) في ( ب ) : لا يرى . ( 4 ) في ( ب ) : نظّر على كلمه اللّه .