الأمير الحسين بن بدر الدين

167

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

في ذلك ، وذلك بأن نتكلم في ثلاثة مطالب : أحدها في بيان معاني القضاء والقدر واستعمالهما فيها . والثاني في الدلالة على اقتضائهما لتلك المعاني . والثالث في بيان الصحيح من ذلك والفاسد . أمّا المطلب الأول : وهو في بيان معاني لفظة القضاء والقدر واستعمالهما فيها . فالقضاء « 1 » على وجوه خمسة : أحدها الخلق والتّمام يحكيه قول اللّه تعالى : فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ [ فصلت : 12 ] أي خلقهنّ وأتمّهن « 2 » . وثانيها الأمر والإلزام ، يحكيه قول اللّه تعالى : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [ الإسراء : 23 ] معناه أمر وألزم « 3 » . وثالثها الإخبار والإعلام ، يحكيه قول اللّه تعالى : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً [ الإسراء : 4 ] أي أعلمنا وأخبرنا « 4 » . ورابعها بمعنى الفراغ من الشيء يحكيه قوله « 5 » تعالى : وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ [ هود : 44 ] أي فرغ منه . وقوله تعالى : قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ [ يوسف : 41 ] ، وقوله تعالى : فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ [ الأحقاف : 29 ] يعني لما فرغ من ذلك . وخامسها بمعنى الحكم « 6 » ، يحكيه قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ يونس : 93 ] ، ومنه سمّي القاضي قاضيا ، أي حاكما وفاصلا

--> ( 1 ) في ( ب ) : فالقضاء يطلق . ( 2 ) فتح الباري : 8 / 389 . ( 3 ) فتح الباري 8 / 389 . وتفسير الماوردي 3 / 228 . ( 4 ) أنظر غريب القرآن 184 ، وفتح الباري 8 / 389 ، وتفسير الأعقم للآنسي 351 . ( 5 ) في ( ب ) : قول اللّه . ( 6 ) في الأم : الحكم بحكمه يحكيه ، ولا معنى لكلمة بحكمه .