الأمير الحسين بن بدر الدين
166
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
فصل : في القضاء والقدر والكلام فيه يقع في خمسة مواضع : الأول : في حكاية المذهب ، وذكر الخلاف . والثاني : في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه ، وفساد ما ذهب إليه المخالفون . والثالث : في إيراد طرف مما يلائم مذهبنا من أدلة الشرع ، وما يحكى في ذلك عن الصحابة ، وعن أهل البيت المطهرين رضوان اللّه عليهم أجمعين . والرابع : في إيراد طرف مما يحتجّ به المخالفون من متشابه الآيات ، وبيان ما يجوز فيها من المعاني الصحيحة . والخامس : في تعيين القدرية وبيان طرف مما جاء في ذمّهم عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعن صحابته الأبرار ( رض ) . أما الموضع الأول : وهو في حكاية المذهب وذكر الخلاف فاعلم أنّ الجبرية تطلق القول بأنّ تصرف العباد بقضاء اللّه تعالى وقدره . وعندنا أنه لا يجوز إطلاق القول بذلك من غير تقييد في النفي ولا في الإثبات ممّن لم تثبت حكمته ، أو تظهر عصمته . وإنما يجوز القول بأنها بقضاء اللّه وقدره ، وأنّها ليست بقضاء اللّه تعالى وقدره مع التقييد بما يزيل الإشكال ، ويرفع الإيهام ، وهذه عقيدتنا أهل البيت . وأما الموضع الثاني : وهو في الدلالة على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهب إليه المخالفون فالذي يدل على ذلك أن القضاء والقدر لفظتان مشتركتان بين معان : بعضها صحيح في هذه المسألة وبعضها فاسد . وكلّ لفظة هذه حالها فإنّه لا يجوز إطلاقها في النفي ولا في الاثبات من غير تقييد بما يزيل الإشكال ، ويرفع الإيهام ممن لم تثبت حكمته . وإنما قلنا : بأن لفظة القضاء ، ولفظة القدر مشتركتان بين معان بعضها صحيح في هذه المسألة ، وبعضها فاسد ؛ لما نبينه