الأمير الحسين بن بدر الدين

163

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

الرّعب وأمدّكم بالملائكة « 1 » . وقيل : كانت الرياح تحمل السهام ، وتوقعها في مقاتل الكفار . وقيل : فلم تميتوهم ؛ لأنّ الموت لا يقدر عليه غير اللّه ، وأنتم جرحتموهم فقط . وقوله تعالى : وَما رَمَيْتَ أيّها النبي إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى اختلفوا في الرّمية ؛ فقيل : قبضة من تراب ، قال لعلي عليه السّلام : ائتني بكفّ من بطحاء ، فأتاه بكفّ من تراب ، فرمى بها فلم يبق مشرك إلا وأدخل في عينيه ومنخريه منها شيء ، وكانت تلك الرّمية سبب الهزيمة ، وذلك في يوم بدر ، رمى بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : شاهت الوجوه ، فقسمها اللّه على أبصارهم حتى شغلهم بأنفسهم . وهو قول أكثر المفسّرين « 2 » . وقيل : سهم رمى به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم خيبر على باب خيبر فأقبل السهم حتى قتل ابن أبي الحقيق وهو على فراشه « 3 » . وقيل : نزلت يوم أحد في شأن أبيّ بن خلف وأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رماه بحربة فكسر ضلعا من أضلاعه فمات « 4 » . والأصحّ أنها نازلة في يوم بدر ، وهو قول أكثر المفسرين ، وعليه يدل ما رويناه في سيرته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومغازيه وحروبه ، فإنها قاضية بذلك . وإذا ثبت

--> ( 1 ) غريب القرآن للإمام زيد ص 147 ، وَما رَمَيْتَ . . ، معناه : أن اللّه هو الذي أيدك ونصرك . ( 2 ) ينظر مجمع البيان للطبرسي مج 4 ج 9 ص 445 . والدر المنثور 3 / 317 . والماوردي في النكت والعيون 2 / 304 . والطبري مج 6 ج 9 ص 269 . والزمخشري 2 / 207 . ومتشابه القرآن 1 / 319 ، وهو قول ابن عباس وأنس والسدي . ( 3 ) الدر المنثور 3 / 318 ، وهو قول سعيد بن المسيب ، والزهري . ( 4 ) الدر المنثور 3 / 317 . وذكر الفخر الرازي في المفاتيح مج 8 ج 15 ص 145 ، فقال : في سبب نزول هذه الآية أقول : الأول - وهو قول أكثر المفسرين أنها نزلت في يوم بدر وذكر ذلك كما ذكره المصنف ( عليه السّلام ) .