الأمير الحسين بن بدر الدين
130
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
وقولهم إنّ الزيادة هي الرؤية « 1 » . فالجواب : أنّ قولهم باطل بما تقدّم ذكره من الأدلة . وبعد فإنّ الزيادة في اللغة لا يعقل منها الرؤية ، ولا يجوز أن يخاطبنا اللّه تعالى بما ليس في اللغة إلا أن يريد شيئا في اللغة مع البيان ، وإنما يصح ذلك في الشرع من حيث إنه لم يكن لما أمر به من الحقائق الشرعية معنى معروف على الوجه الذي ورد به الشرع في أصل اللغة ، ولا اسم « 2 » موضوع [ في أصل اللغة ] وليس كذلك الرؤية . مع أنّه لا بيان هاهنا ، فبطل قولهم . وأما معنى الآية فالمروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال : الزيادة غرفة من لؤلؤ ، لها أربعة أبواب « 3 » . فالغرفة هي زيادة الثواب « 4 » . وروي عن ابن عباس أنه قال « 5 » : الحسنة بالحسنة ، والزيادة التّسع . إنّه تعالى يقول : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [ الأنعام : 160 ] . وأما قوله « 6 » : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً [ الكهف : 110 ] ، وقولهم : إنّه وعد من عمل صالحا بلقائه ورؤيته « 7 » . فالجواب عن ذلك أنّ اللقاء ليس من الرؤية في شيء على نحو ما تقدم من الدلالة على أنّ
--> ( 1 ) قول أبي بكر الصديق ، وحذيفة بن اليمان ، وأبي موسى الأشعري . الماوردي 2 / 432 . وتفسير الطبري مج 7 ج 11 ص 137 . ( 2 ) في ( ب ) : ولا اسم ، وفي الأصل تعليقة : ولا اسم . ظ . وهو الأصح . ( 3 ) تفسير الطبري مج 7 ج 11 ص 141 . ( 4 ) تفسير الدر المنثور 3 / 548 . ( 5 ) أنظر المارودي 2 / 433 ، والدر المنثور 3 / 549 . ( 6 ) في ( ب ) : قولهم . ( 7 ) قال الرازي في مفاتيح الغيب مج 11 ج 21 ص 178 : وأصحابنا حملوا لقاء الرب على رؤيته ، والمعتزلة حملوه على ثوابه .