الأمير الحسين بن بدر الدين

131

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

الزيادة ليس هي الرؤية ، يزيد ذلك بيانا ما روى عن جابر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « من لقي اللّه يشرك به شيئا دخل النار » « 1 » . وعن ابن مسعود عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « من حلف على يمين كاذبة ليقطع بها مال أخيه لقي اللّه وهو عليه غضبان » « 2 » ، فلو كان اللقاء حقيقة في الرؤية لكان ذلك دليلا على جواز رؤية المشركين والمجرمين لله رب العالمين ، والقوم لا يقولون به ، فبطل قولهم . وأمّا معنى اللقاء في الآية فهو اللقاء لأمر اللّه ، والرجوع إلى الموضع الذي يقع فيه الحكم له ، ولقاء جزائه على ما ذكره المفسرون « 3 » وأما استدلالهم بالخبر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قوله : « إنّكم سترون ربّكم يوم القيامة كالقمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته » ، وقولهم : إنه يدل على الرؤية . فالجواب عن ذلك من وجوه : منها أن هذا الخبر من أخبار الآحاد ، وهي لا توصل إلّا إلى الظن فقط متى تكاملت شرائطها . ومسألة الرؤية من مسائل أصول الدّين فلا يجوز أن يؤخذ فيها بأخبار الآحاد ؛ لأن الواجب في مسائل أصول الدين هو المصير إلى العلم من حيث إن مدارها على الاعتقاد الذي لا يحسن إلّا متى كان علما مقتضيا لسكون النّفس ، وخبر الواحد لا يوجب العلم فلم يجز الأخذ به . ومنها أنّ الصحابة أجمعت على اطّراح أخبار الآحاد متى عارضت الكتاب والسنة المعلومة ؛ ولهذا فإنّ فاطمة ابنة قيس لمّا طلّقها

--> ( 1 ) ينظر أحمد بن حنبل 5 / 169 برقم 15020 . ( 2 ) رواه الإمام القاسم في الاعتصام 4 / 277 ، والبخاري 2 / 831 برقم 2229 ، أخرجه مسلم في الإيمان 1 / 123 برقم 138 . ( 3 ) ينظر المارودي 3 / 350 . وغريب القرآن للإمام زيد ص 198 . ومجمع البيان للطبرسي مج 6 ج 16 ص 395 . والطبري مج 9 ج 16 ص 50 .