الأمير الحسين بن بدر الدين
109
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
المسألة التاسعة : ونعتقد أن اللّه تعالى لا يرى بالأبصار في الدنيا ولا في الآخرة والكلام فيها يقع في ثلاثة مواضع : أحدها : في حكاية المذهب وذكر الخلاف . والثاني : في الدّلالة على صحّة ما ذهبنا إليه ، وفساد ما ذهب إليه المخالف . وثالثها : في إيراد ما يتعلّق به المخالفون من الآيات والأخبار المتشابهة ، وبيان ما يصحّ من معانيها « 1 » .
--> ( 1 ) لم أكن متحمّسا للتعليق على مسألة الرؤية ؛ لأنها متعلقة برؤية اللّه أو عدم رؤيته يوم القيامة ، ومع ذلك فالخصام حولها شديد . المانعون من الرؤية يتّهمون المجيزين لها بأنهم مشبهة ومجسّمة ؛ لأن المرئي لا بد أن يكون جسما أو عرضا ؛ وهذا كفر ؛ لأن اللّه ليس كمثله شيء ؛ والرؤية تؤدي إلى مناقضة القرآن ؛ لأن النص القرآني الواضح المحكم ينفي الرؤية ، قال سبحانه : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ، [ الأنعام : 103 ] . والمجيزون للرؤية استدلوا بقوله تعالى : إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ونحوها ، وما رواه البخاري فقد أورد حديثين رقم « 7000 » ، « 7001 » ذكر فيها أن اللّه يأتي إلى أمة محمد يوم القيامة وفيها المؤمن والمنافق فينكرون أنه اللّه ؛ فيأتي مرة ثانية في صورة قد عرفوها . وفي الحديث الثاني كذلك إلا أنه يقول : هل بينكم وبينه علامة ؟ فيقولون : الساق ؛ فيكشف عن ساقه . وهذا لا إشكال فيه عند من يثبت الجسم لله والأعضاء ، ويقول بالخروج من النار ، ولا مفر منه عند من يجمد فوق النصوص . أما المانع من رؤية الله فلهم نظر في تفسير الآيات والأحاديث الواردة حول الرؤية ، وقد وجهوا هذه الأسئلة والإشكالات على ما رواه البخاري وغيره : أولا : أن في رواية أبي هريرة أن المنافقين من جملة من يرى اللّه ، في حين أن الرؤية عند من يقول بها إنما هي تكريم للمؤمنين فكيف ثبتت هنا للمنافقين ؟ ! . ثانيا : الرؤية في الحديثين في المحشر ، وهم يفسرون الآية : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ ؛ [ يونس 26 ] ؛ بأنها رؤية في الجنة . ثالثا : إن الأمة قد أنكرت اللّه أوّلا ولم تعرفه ، ثم عرفته ثانيا فمتى رأته وأثبتت صورته حتى تقر وتنكر ؟ هل تمت رؤيته في الدنيا ؟ أو كيف جاز أن ينكروه ثم يعرفوه ؟ إن هذا عجب ! ! .