الأمير الحسين بن بدر الدين

110

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

--> رابعا : كيف يجوز على اللّه أن يأتي بوجه ثم بعد ذلك يعود بوجه آخر هل هذا يشبه التمثيل ؟ ، وهل لا مانع من القول بأن اللّه متغير . خامسا : ما هي العلامة التي في الساق ؟ - كما في رواية أبي سعيد « 7001 » من البخاري - هل هي لافتة أو عنوان ؟ ! أو كما يقال : إن في الساق جرحا من آثر السهم الذي أطلقه النمروذ أو فرعون ليقتل اللّه ؟ . سادسا : المسائل الاعتقادية لا يعمل فيها بأخبار الآحاد . ولا سيما إذا تعارضت مع القرآن الكريم . وأريد أن أنبه إلى أن الكلام طويل ، والبحث واسع وأنصح بالآتي : أولا : إذا كان بين المانعين للرؤية أئمة آل البيت ولا سيما الإمام علي وأولاده حتى آخر القرن الثالث الهجري على الأقل فإنا نجدهم مجمعين قطعا على أن اللّه لا يرى قطعا ، وهؤلاء هم الذين نص الأثر النبوي الشريف على اتباعهم ، حيث قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب وعترتي أهل بيتي » [ مسلم برقم 2408 ] . فها هم أهل البيت يقولون بعدم الرؤية ؛ فلما ذا لا نلتفت إلى رأيهم ؟ . ثانيا : إذا جاز إطلاق العذر لمن أدى به اجتهاده إلى جواز الرؤية فهل يجوز تكفيره ؟ أنا شخصيا أرى أن نفرق بين المعاند ، والمقلد البليد ، وبين الباحث الجاد ؛ فأرى التوقف إزاء الفريق الثاني ، ولا أرى تكفير ولا تفسيق من بحث وطلب وتعب وليس في قلبه أدنى معاندة ، ولا زال مستعدّا لقبول الحق ، فعسى اللّه أن يعذره . أما من يعاند ويذهب إلى رمي المانعين من الرؤية بالكفر أو الزندقة فهو مجازف ليس له ورع . وليس القائل بالرؤية أولى بالحق من المانع منها . ثالثا : عندما نبحث المسائل ينبغي أن نستحضر عظمة اللّه وجلاله ، وأن لا نتعامل مع اللّه وكأننا في قسم التشريح ؛ لأن اللّه أجل وأعظم من أن تحيط به الأوهام ، أو تتخيله الظنون سبحانه سبحانه . رابعا : لما ذا يتعمد البعض تدريس هذه المسألة وأمثالها في المساجد التي لا تقول بالرؤية طلبا للفتنة ، وبحثا عن الشبهات ، وإثارة المشاكل وإلهاء المسلمين عن مصيرهم المهدد في قضايا قد أكل الدهر عليها وشرب . وإذا كانت قابلة للبحث والمناظرة أيام قوة المسلمين ؛ فإن الحال قد تغير ويجب تقديم الأهم مثل جهاد اليهود ، وتحرير المسجد الأقصى ، وبناء بلاد المسلمين ، وتحسين معيشتهم ، ونحو ذلك . وعلى المسلمين أن ينافسوا غيرهم في البر والبحر والجو ، وكم أتمنّى أن أصفع من لا عقل له حين تسلم عليه وما يكاد يرد عليك السّلام حتى يقول : هل اللّه يرى ؟ هل القرآن مخلوق ؟ هل اللّه فوق العرش ؟ هل قراءة يس حرام ؟ هكذا تحس أنك أمام شريط كاست أو مخلوق محنّط يسرد لك الأسئلة الباردة المكررة التي لا فائدة منها سوى تفريق وتمزيق المسلمين ، وإيغار الصدور .