الأمير الحسين بن بدر الدين
105
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
والجواب : أنا نمنعهم من التعلّق بظاهر الآية بوجوه ثم نبين معناها « 1 » فأما الوجوه المانعة من التعلق بظاهرها : فمنها أنه لم يقل : نور على الإطلاق بل قيد ، فلو كان نورا على الحقيقة لم يكن لذلك فائدة ؛ لأن ما كان نورا على الحقيقة فهو نور لأيّ شيء كان ، فلا وجه لإضافته إلى السماوات والأرض وهذا هو الوجه الأول . وثانيها : أنه لو أراد أنه نورهما على معنى الضياء ، لوجب أن لا يكون في شيء من السماوات والأرض ظلمة بحال لأنه دائم لا يزول ، ولم يقل : إنه نورهما في وقت دون وقت . وإن جوّزوا عليه التّغيير لزمهم أن يكون نورا لهما في حال دون حال . وثالثها : أنه لو كان المراد به الضياء ، لوجب أن يقع به الاستضاءة دون الشمس ، والمشاهدة قاضية بخلافه . ورابعها : أنه يؤدّي إلى مناقضة القرآن قال اللّه تعالى : وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ [ الأنعام : 1 ] ، فكيف يكون نورا مع كون النور مخلوقا ، ولفظة النّور عامّة لوجهين : أحدهما عند بعض العلماء ، وهو أنها لفظة جنس معرّفة بالألف واللّام ، وذلك عندهم يقتضي العموم . والثاني : وهو أنها عامة بعلّة الخلقيّة والجعليّة ، ولا يجوز مناقضة القرآن لقوله تعالى : ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ [ ق : 29 ] ، وقوله : لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ [ فصلت : 42 ] ، وقوله : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [ النساء : 82 ] . وخامسها : أنّ قولهم : النور جسم ، غلط ؛ لأن النور هو الضياء وهو عرض
--> ( 1 ) في ( ب ) ، ( ج ) : معانيها .