الأمير الحسين بن بدر الدين
106
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
وإنّما الجسم الذي يقوم به النّور دون ذات النور ، هذا عند بعض العلماء وعند بعضهم أنّ النور جسم ؛ لأن النور عندهم هو الأجسام الصقيلة الرقيقة النّيرة كأشعة الشمس والقمر وغير ذلك . والظلمة عندهم هي الأجسام الرقيقة المنبثّة المختصّة بالسواد كالهواء الذي لا شعاع فيه ، وعلى الوجهين جميعا فقولهم باطل ؛ لأنّا قد دللنا فيما تقدم على حدوث الأجسام والأعراض ، وعلى قدمه تعالى . فبطل ما ذكروه . وسادسها : أن ذلك تحقيق قول الثنوية في زعمهم بالأصلين : النور والظلمة وغير ذلك من الوجوه التي ذكرناها في كتاب الإرشاد . وأما معنى الآية فقراءة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام : الله نور السماوات والأرض [ النور : 35 ] أي هادي أهل السماوات والأرض « 1 » ، وهي « 2 » قراءة ابن مسعود ، وقيل : نور بمعنى منوّر السماوات « 3 » ؛ لأنه خلق النور « 4 » . قوله تعالى : مَثَلُ نُورِهِ قيل : هدايته للمؤمن « 5 » . وقيل الهاء في نوره راجعة إلى غير مذكور « 6 » وهو المؤمن ، يعني مثل نور المؤمن الذي في قلبه . وقرأ أبيّ : مثل نور من آمن به « 7 » .
--> ( 1 ) ينظر تفسير الرازي مج 12 ج 23 ص 231 حيث فسر بهذا . وكتاب الإرشاد للجويني ص 148 . والماوردي 4 / 102 . والدر المنثور : 2 / 87 . ( 2 ) كل النسخ : وهو ، ما عدا ( ب ) فقد أصلحها « وهي » ، ولذلك أثبتناه لأنه الأولى . ( 3 ) رواها صاحب الدر المصون 8 / 403 . وذكر أن قراءة زيد بن علي ، وأبي جعفر المنصور ، وعبد العزيز المكي شيخ الحرم المكي . وينظر غريب القرآن للإمام زيد 224 . ( 4 ) في بقية النسخ : خالق النور . ( 5 ) في ( ج ) : للمؤمنين . ( 6 ) في ( ب ) : المذكور ( 7 ) الجامع للقرطبي 12 / 172 .