الأمير الحسين بن بدر الدين
94
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
ومعنى قوله : يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ [ الروم : 38 ] ، وقوله : إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى [ الليل : 20 ] ، وقوله : إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ [ الإنسان : 9 ] ، وقوله : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ [ الكهف : 28 ] ، وما أشبه ذلك ، وقوله : فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ [ الروم : 38 ] أي يريدون ابتغاء مرضاته وثوابه . وكذلك : وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ أي طلب ثوابه ومرضاته . وقوله : وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى [ الليل : 19 - 20 ] أي طلب رضى ربه الأعلى . والأعلى هو الأجل عما لا يجوز عليه . وقوله إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ قيل : لله وطلب رضاه ، لا للرياء والسمعة ، ولا لطلب عوض ، وقيل : إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ أي لله وأمره وإيجابه . قوله : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ، أي احبس نفسك مع أصحابك المؤمنين ، ثم وصفهم فقال تعالى : مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ ، قيل : يصلون الصلاة على الدوام . وقيل : يذكرون اللّه . قوله : يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ، أي تعظيمه ورضاه ، يريدون بالعبادة رضاه . ومن ذلك آية الجنب وهي قوله : يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ [ الزمر 56 ] ، قالوا : فقد أثبت لنفسه جنبا . والجواب : أن الآية غير محتملة لما ذكروه ؛ لأنه إن أريد بالجنب العضو المعلوم لم يكن للآية فائدة ؛ إذ التفريط في الجنب الذي هو العضو غير معقول . والكلام على هذا الوجه كلام غير مفهوم . وأدلة العقول ومحكم القرآن تمنع من ذلك كما تقدم . فأما معنى