الأمير الحسين بن بدر الدين
95
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
الآية فمعنى قوله : عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ أي في أمر اللّه ، لا يدفع ذلك دافع من عقل ولا من لغة من إجماع . وعليه يدل قول الشاعر : خليليّ كفّا وأذكرا اللّه في جنبي * فقد نلتما « 1 » في غير إثم ولا ذنب ومثله مروي عن علماء التفسير « 2 » فإن بعضهم قال : معنى قوله تعالى : ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ، قال المراد في « 3 » طاعة اللّه « 4 » ، كما يقال : ما نالني في جنب فلان فهو راحة . وعن ابن عباس أن معناه في ذات اللّه وأمره وحقه ، وهذا المعنى حسن عندنا « 5 » . وقد قال : من يوثق بمعرفته من الشعراء وهو ابن دريد الشاعر « 6 » ما يلائم ذلك ، حيث قال : فكلّما لاقيته مغتفر * في جنب ما أسأره شحط « 7 » النوى « 8 »
--> ( 1 ) في ( ب ) و ( ه ) : قلتما . ( 2 ) ينظر القرطبي 15 / 176 . وجامع البيان مج 12 ج 24 . ص 24 . وأبو السعود 7 / 260 . والماوردي 5 / 132 . والخازن مع البغوي 5 / 320 . والكشاف 4 / 137 . والدر المنثور 5 / 624 . والرازي مج 7 ج 14 ص 7 . والدر المصون 9 / 435 . والبحر المحيط 7 / 435 . وروح المعاني مج 13 ج 24 ص 27 . كلهم فسر في جنب اللّه : ذكر اللّه . أمر اللّه . طاعة اللّه ، ونحو ذلك على الاستعارة . وأنشدوا قول سابق البربري من شعراء الحماسة : أما تتّقين اللّه في جنب وامق * له كبد حرّى عليك تقطّع ( 3 ) « في » ساقطة من ( ب ) . . ( 4 ) تفسير ابن عباس ص 390 . ( 5 ) قال الإمام زيد عليه السّلام في غريب القرآن ص 274 : يوم القيامة . وجنب اللّه : علي بن أبي طالب ، وموالاة أهل بيته عليهم السّلام . وقال : في أمر اللّه . ( 6 ) هو محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية الأزدي ، أبو بكر أديب شاعر نحوي لغوي نسابة ، ت 321 ه له عدة مؤلفات . ينظر معجم المؤلفين لكحالة 3 / 118 . ( 7 ) أسأره : أبقاه . وشحط : بعد . شرح مقصورته ص 4 . ( 8 ) معناه : أن كل ما لاقاه من محبوبه من جفا مغتفر قياسا بما سببه البعد من أذى . مثل قوله : ذنب الجفى عند ذنب البين مغتفر * فليت من ودّعوا عادوا وإن هجروا