الأمير الحسين بن بدر الدين

93

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

لا يقول به أحد . وكذلك قوله : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ يوجب أن يكون وجهه حيث يتوجه الإنسان ، ويوجب أن يكون بجميع النواحي في الحالة الواحدة ؛ لتوجّه الناس إليه من كل وجهة ، وهذا مما لا يطلقه مسلم . والإجماع يرده ، والكفر لا يفارق قائله . فإذا تقرر ذلك بطل تعلقهم بالظاهر . على أنّ ذلك يؤدي إلى مناقضة القرآن ، وإيجاب التجسيم ؛ لأنه ينفي الوحدة ، ويوجب التكثير . والعقل يقضي بفساده . وقد بينا في كتاب الإرشاد ما تحتمله لفظة الوجه من المعاني اللغوية . والغرض الاختصار هاهنا . فلنتكلم في معنى لفظة الوجه في هذه الآيات ، فنقول : بأن معنى قوله : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ أي فان ألّا وجهه أي إلّا هو « 1 » . عن مجاهد . وقيل : دينه ، عن الصادق عليه السّلام . وقيل : إلا ما أريد به وجهه ، عن أبي العالية « 2 » . وكذلك قوله : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ [ الرحمن : 27 ] أي يبقى هو . كما يقال : هذا وجه الرأي ووجه الصواب ، أي هو الرأي وهو الصواب « 3 » . وروي عن ابن عباس في قوله : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ [ الرحمن : 27 ] أنه قال : يفنى كل شيء ويبقى اللّه وحده . ومعنى قوله : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ روي عن مجاهد فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ أي قبلة اللّه ، وعن الحسن فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ قال : وجه اللّه الذي وجهكم إليه . وقيل : فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ أي رضوان اللّه « 4 » .

--> ( 1 ) ينظر الكشاف 3 / 437 . ( 2 ) ينظر في كل ذلك القرطبي 13 / 213 . والخازن مع البغوي 5 / 39 . والطبري مج 11 ج 20 ص 155 . وقال في الكشاف 3 / 437 : إلا إياه ، والوجه يعبّر به عن الذات . ( 3 ) مجمع البيان للطبرسي 7 / 465 . والكشاف 4 / 446 ، قال : ذاته . ( 4 ) تفسير القرطبي 17 / 108 .