الأمير الحسين بن بدر الدين
92
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ [ الحاقة 45 ] معناه بجد وصرامة ، قال الشاعر : إذا ما راية نصبت « 1 » لمجد * تلقّاها عرابة باليمين أي بجدّ وصرامة . ويجوز أن يكون معنى قوله باليمين ، أي بقدرته وقوته ، وهو مروي عن ابن عباس « 2 » . ومن جملة ما تعلقوا به آيات الوجه نحو قوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ البقرة : 115 ] ، وقوله : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] ، وقوله : إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ [ الإنسان : 9 ] ، ونحو قوله : يُرِيدُونَ وَجْهَهُ [ الكهف : 28 ] ، وقوله : إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى [ الليل : 20 ] . قالت المشبّهة : وكلّ ذلك يدل على ثبوت وجه اللّه تعالى « 3 » ، فدل ذلك على أنه جسم . والجواب أنّ الدلالة العقلية قد دلت على أنه ليس بجسم ، وكذلك الدلالة الشرعية ؛ فبطل ما ذهبوا إليه . ومما يزيد ذلك صحة أنّ هذه الآيات لا تقتضي جارحة مخصوصة ؛ لأنه متى علّق اللفظ بجارحة مخصوصة فسد معاني هذه الآيات ؛ لأن قوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ متى حمل على جارحة مخصوصة فإنه يقتضي أن يهلك سائره ويبقى وجهه ، فيهلك ما سوى الوجه من يد ورجل وغيرهما ، وهذا مما لا يقولون به . ولا خلاف في أنه كفر من قائله . وكذلك قوله : إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ وسائر ما تقدم ذكره يقتضي أن يكون مقصد القوم في طاعته إلى وجهه دون سائر أبعاضه ، وأنه لا يقبل عمل عامل إلا أن يبتغي وجهه دون سائره ، وهذا مما
--> ( 1 ) في ( ب ) رفعت ، ونصبت . وفي ( ج ) : رفعت . ( 2 ) القرطبي 18 / 178 . والخازن مع البغوي 6 / 272 . ( 3 ) التوحيد لابن خزيمة 10 .