ابن قيم الجوزية

48

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

صلى اللّه عليه وسلم إليهم فدخلوا عليه ، فقال لهم نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا معشر اليهود ويلكم ! اتقوا اللّه ، فو اللّه الذي لا إله الا هو انكم لتعلمون اني رسول اللّه حقا ، واني جئتكم بحق ، اسلموا » قالوا ما نعلمه فأعادها عليهم ثلاثا وهم يجيبونه كذلك ، قال : « أي رجل فيكم عبد اللّه بن سلام ؟ » قالوا ذاك سيدنا وابن سيدنا واعلمنا وابن اعلمنا ، قال « أفرأيتم ان أسلم » ؟ قالوا حاش للّه ما كان ليسلم ، فقال « يا ابن سلام اخرج عليهم » فخرج إليهم فقال : يا معشر اليهود ويلكم اتقوا اللّه ! فو اللّه الذي لا إله الا هو انكم لتعلمون انه رسول اللّه حقا ، وانه جاء بالحق ، فقالوا كذبت ، فأخرجهم النبي وفي صحيح البخاري أيضا من حديث حميد عن أنس ، قال سمع عبد اللّه بن سلام بقدوم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو في أرض له ، فاتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن الا نبي ، ما أول اشراط الساعة ؟ وما أول طعام أهل الجنة ؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه ؟ قال « أخبرني بهن جبريل آنفا » قال : جبريل ؟ قال : نعم » قال : ذاك عدو اليهود من الملائكة ، قال « ثم » قرأ هذه الآية مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ [ البقرة : 97 ] . أما أول اشراط الساعة فنار تخرج على الناس من المشرق في المغرب ، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت ، وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد إلى أبيه . وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزع الولد إلى أمه » فقال أشهد أن لا إله الا اللّه وأشهد انك رسول اللّه إن اليهود قوم بهت ، وانهم ان يعلموا باسلامي قبل أن تسألهم عني بهتوني ، فجاءت اليهود إليه ، فقال : « أي رجل فيكم عبد اللّه بن سلام » ؟ قالوا خيرنا وابن خيرنا ، وسيدنا وابن سيدنا ، قال : « أرأيتم ان أسلم عبد اللّه بن سلام » قالوا اعاذه اللّه من ذلك ، فخرج عبد اللّه فقال أشهد أن لا إله إلا اللّه واشهد أن محمدا رسول اللّه ، قالوا : شرنا وابن شرنا . وانتقصوه ، قال : هذا الذي كنت أخاف يا رسول اللّه . وقال ابن إسحاق حدثني عبد اللّه بن أبي بكر ، عن يحيى بن عبد اللّه ، عن رجل من آل عبد اللّه بن سلام ، قال كان من حديث عبد اللّه بن سلام حين أسلم وكان حبرا عالما قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعرفت صفته واسمه وهيأته والذي كنا نتوكف له ، فكنت مسرا لذلك صامتا عليه حتى قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة ،