ابن قيم الجوزية
49
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى
فلما قدم نزل معنا في بني عمرو بن عوف ، فأقبل رجل حتى اخبر بقدومه وأنا في رأس نخلة لي أعمل فيها ، وعمتي خالدة بنت الحارث تحتي جالسة ، فلما سمعت الخبر بقدوم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كبرت ، فقالت لي عمتي حين سمعت تكبيري لو كنت سمعت بموسى بن عمران ما زدت قال : قلت لها أي عمة هو اللّه أخو موسى بن عمران وعلى دينه بعث بما بعث به ، فقالت يا ابن أخي أهو النبي الذي كنا نبشر به انه يبعث مع نفس الساعة ؟ قال قلت لها نعم ، قالت فذاك إذا ، قال ثم خرجت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأسلمت ، ثم رجعت إلى أهل بيتي فأمرتهم فاسلموا ، وكتمت إسلامي من اليهود ، ثم جئت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت ان اليهود قوم بهت واني أحب ان تدخلني في بعض بيوتك تغيبني عنهم ثم تسألهم عني كيف أنا فيهم قبل أن يعلموا باسلامي ! فإنهم ان علموا بذلك بهتوني وعابوني ، قال فأدخلني بعض بيوته ، فدخلوا عليه فكلموه وسألوه ، فقال لهم « أي رجل عبد اللّه بن سلام فيكم ؟ » قالوا سيدنا وابن سيدنا وحبرنا وعالمنا ، قال فلما فرغوا من قولهم خرجت عليهم ، فقلت لهم يا معشر اليهود ! اتقوا اللّه واقبلوا ما جاءكم به ، فو اللّه انكم لتعلمون انه رسول اللّه تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة اسمه صفته ، فاني أشهد أنه رسول اللّه ، وأو من به وأصدقه واعرفه ، قالوا كذبت ، ثم وقعوا في ، فقلت يا رسول اللّه ألم أخبرك انهم قوم بهت أهل غدر وكذب وفجور ؟ ! قال فأظهرت اسلامي وأسلم أهل بيتي ، وأسلمت عمتي ابنة الحارث فحسن اسلامها وفي مسند الإمام أحمد وغيره عنه قال لما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة وانجفل الناس قبله ، فقالوا قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال فجئت في الناس لأنظر إلى وجهه ، فلما رأيت وجهه عرفت ان وجهه ليس بوجه كذاب ، فكان أول شيء سمعته منه ان قال : « يا أيها الناس اطعموا الطعام ، وافشوا السلام ، وصلوا الأرحام ، وصلوا والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام » . فعلماء القوم وأحبارهم كلهم كانوا كما قال اللّه عز وجل الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ [ البقرة : 146 ] فمنهم من آثر اللّه ورسوله والدار الآخرة ، ومنهم من آثر الدنيا وأطاع داعي الحسد والكبر . وفي مغازي موسى بن عقبة عن الزهري ، قال كان بالمدينة مقدم رسول اللّه