ابن قيم الجوزية

47

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

كان باليمن جئته ، عليّ بالناس ، فلم يزل جالسا يعرض حتى الليل ، وأمر بالخيل أن تنعل ، ثم قال اخبر صاحبك ما ترى ، وكتب إلى قيصر يخبره خبري فصادف قيصر بايليا وعنده دحية الكلبي قد بعثه إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما قرأ قيصر كتاب الحارث كتب إليه ان لا تسر إليه وأله عنه ووافني بايليا ، قال ورجع الكتاب وأنا مقيم فدعاني وقال متى تريد أن تخرج إلى صاحبك ؟ قلت غدا ، فأمر لي بمائة مثقال ذهبا ، ووصلني مري بنفقة وكسوة ، وقال اقرأ على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مني السلام واخبره اني متبع دينه ، قال شجاع فقدمت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته فقال « باد ملكه » واقرأته من مري السلام وأخبرته بما قال فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « صدق » . ( فصل ) ونحن انما ذكرنا بعض ملوك الطوائف الذين آمنوا به وأكابر علمائهم وعظمائهم ولا يمكننا حصر من عداهم وهم جمهور أهل الأرض ، ولم يتخلف عن متابعته الا الأقلون ، وهم : إما مسالم له قد رضي بالذلة والجزية والهوان ، وإما خائف منه فأهل الأرض معه ثلاثة أقسام : مسلمون له ، ومسالمون له ، وخائفون منه . ولو لم يسلم من اليهود في زمنه الا سيدهم على الاطلاق وابن سيدهم وعالمهم وابن عالمهم باعترافهم له بذلك وشهادتهم « عبد اللّه بن سلام » لكان في مقابلة كل يهودي على وجه الأرض فكيف وقد تابعه على الاسلام من الأحبار والرهبان من لا يحصى عددهم الا اللّه ، ونحن نذكر قصة عبد اللّه بن سلام ، فروى البخاري في صحيحه من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك ، قال أقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ، فقالوا جاء نبي اللّه ، فاستشرفوا ينظرون ، إذ سمع به عبد اللّه بن سلام وهو في نخل لأهله يخترف لهم منه ، فعجل أن يضع الذي يخترف لهم فيها فجاء وهي معه ، فسمع من نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم رجع إلى أهله ، فلما خلا نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم جاء عبد اللّه بن سلام ، فقال أشهد انك نبي اللّه حقا وانك جئت بالحق ، ولقد علمت اليهود اني سيدهم وابن سيدهم واعلمهم وابن اعلمهم ، فاعدهم فاسألهم عني قبل أن يعلموا اني قد أسلمت ، فإنهم ان يعلموا اني قد أسلمت قالوا في ما ليس في ، فأرسل نبي اللّه