ابن قيم الجوزية
32
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى
لآتينه غدا أعيبهم عنده بما استأصل به خضراءهم ، قالت فقال عبد اللّه بن أبي ربيعة وكان أبقى الرجلين فينا لا تفعل فإن لهم أرحاما وإن كانوا قد خالفونا ، قال واللّه لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى ابن مريم عبد ، قالت ثم غدا عليه من الغد فقال له أيها الملك إنهم يقولون في عيسى ابن مريم قولا عظيما فأرسل إليهم فاسألهم عما يقولون فيه ، قالت فأرسل إليهم فسألهم عنه ، قالت ولمم ينزل بنا مثلها ، فاجتمع القوم فقال بعضهم لبعض : ما تقولون في عيسى إذا سألكم عنه ، قالوا نقول واللّه فيه ما قال اللّه عز وجل وما جاء به نبينا كائنا في ذلك ما هو كائن ، فلما دخلوا عليه قال لهم : ما تقولون في عيسى ابن مريم ؟ فقال له جعفر بن أبي طالب نقول فيه الذي جاء به نبينا هو عبد اللّه ورسوله وروحه وكلمته التي ألقاها إلى مريم العذراء البتول وروح منه ، فضرب النجاشي يده إلى الأرض فأخذ منها عودا ثم قال ما عدا عيسى ابن مريم ما قلت هذا العود ، فتناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال ، فقال : وإن نخرتم ، وإن نخرتم واللّه اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي - « والسيوم » الآمنون - من سبكم غرم من سبكم غرم ، ما أحب ان لي دبر ذهب وأني أذيت رجلا منكم - « والدبر » بلسان الحبشة الجبل ردوا عليهما هدايا هما ولا حاجة لي بها ، فو اللّه ما أخذ اللّه مني الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه ، وما أطاع الناس فيّ فأطيعهم فيه ، قالت فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءوا به ، وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار ، قالت فو اللّه إنا لعلى ذلك إذ نزل به رجل من الحبشة ينازعه في ملكه ، قالت فو اللّه ما علمنا حزنا قط كان أشد من حزن حزناه عند ذلك تخوفا أن يظهر على النجاشي فيأتي رجلا لا يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف منه ، قالت فسار النجاشي وبينهما عرض النيل فقال أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من رجل يخرج حتى يحضر وقعة القوم حتى يأتينا بالخبر ، قالت فقال الزبير إنا ، وكان من أحدث القوم سنا ، قالت فنفخوا له قربة فجعلها في صدره ثم سبح عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم ، ثم انطلق حتى حضرهم ، قالت ودعونا اللّه للنجاشي بالظهور على عدوه والتمكين له في بلاده فاستوسق له أمر الحبشة ، فكنا عنده في خير منزل حتى قدمنا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما كان شهر ربيع الأول سنة سبع من الهجرة كتب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى النجاشي كتابا يدعوه فيه إلى الاسلام ،