ابن قيم الجوزية

33

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

وبعث به مع عمرو بن أمية الضمري ، فلما قرئ عليه الكتاب أسلم ، وقال لو قدرت على أن آتيه لأتيته ، وكتب إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلى اللّه عليه وسلم أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان ففعل وأصدق عنه أربعمائة دينار ، وكان الذي تولى التزويج خالد بن سعيد بن العاص بن أمية ، وكتب إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يبعث إليه من بقي عنده من أصحابه ويحملهم ففعل ، فقدموا المدينة فوجدوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بخيبر ، فشخصوا إليه فوجدوه قد فتح خيبر ، فكلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المسلمين أن يدخلوهم في سهامهم ففعلوا فهذا ملك النصارى قد صدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وآمن به واتبعه . وكم مثله ومن هو دونه ممن هداه اللّه من النصارى قد دخل في الدين ، وهم أكثر باضعاف مضاعفة ممن أقام على النصرانية . قال ابن إسحاق : وقدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو بمكة عشرون رجلا أو قريبا من ذلك من النصارى حين بلغهم خبره من الحبشة فوجدوه في المسجد ، فجلسوا إليه وكلموه ، وقبالتهم رجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة ، فلما فرغوا من مسئلة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عما أرادوا دعاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى اللّه ، وتلا عليهم القرآن فلما سمعوه فاضت أعينهم من الدمع ، ثم استجابوا له وآمنوا به وصدقوه ، وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره فلما قاموا عنه اعترضهم أبو جهل بن هشام في نفر من قريش ، فقالوا لهم خيبكم اللّه من ركب ؟ ! بعثكم من ورائكم من أهل دينكم ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل فلم تطمئن مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم وصدقتموه بما قال ؟ ! ما نعلم ركبا أحمق منكم أو كما قالوا فقالوا لهم سلام عليكم ، لا نجاهلكم ، لنا من نحن عليه ولكم ما أنتم عليه ، لم نأل من أنفسنا خيرا ويقال إن النفر من النصارى من أهل نجران ، ويقال فيهم نزلت : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إلى قوله سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ [ القصص : 55 ] . . وقال الزهري ما زلت أسمع من علمائنا أنهن نزلن في النجاشي وأصحابه قال ابن إسحاق : ووفد على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفد « نصارى نجران » بالمدينة ، فحدثني محمدا بن جعفر بن الزبير ، قال : لما قدم وفد نجران على رسول اللّه