ابو جعفر محمد جواد الخراساني

87

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

كان تقول هل صعدت في السّماء * أو جلت في الأرض تريه مفحما أشرت إلى الاوّل بقولي : فقد تجرّه إلى التنزّل عن مكابرته ومن يقينه الّذي يظهره ويرائيه إلى التزلزل في اعتقاده ، وذلك كأن تقول لمنكر الصانع للعالم : هل صعدت في السّماء أو جلت في أقطار الأرض فلم تر صانعا ! ؟ » فإنّك إذا ألقيت عليه مثل هذا الكلام ، تريه مفحما ، مبهوتا ، متزلزلا في إنكاره . وقد افحم الصادق ( ع ) بمثل ذلك الزنديق المصري أوّلا ، ثمّ احتجّ عليه ثانيا ، فآمن على يديه . [ محاجة الصادق ( ع ) مع المنكرين على الوجه الأول من الافحام ] قال ( ع ) له : أتعلم أنّ للأرض تحتا وفوقا ؟ قال : نعم ، قال ( ع ) : فدخلت تحتها ؟ قال : لا ، قال ( ع ) . فما يدريك بما تحتها ؟ قال : لا ادرى ، الّا إنّي اظنّ أن ليس تحتها شيء ، قال ( ع ) : فالظنّ عجز ما لم تستيقن ؛ وقال ( ع ) : فصعدت إلى السّماء ؟ قال : لا ، قال ( ع ) : فتدرى ما فيها ؟ قال : لا ، قال ( ع ) : فعجبا لك ! لم تبلغ المشرق ولم تبلغ المغرب ولم تنزل تحت الأرض ولم تصعد إلى السّماء ولم تخبر هناك فتعرف ما خلفهنّ وأنت جاحد ما فيهنّ ! وهل يجحد العاقل ما لا يعرف ؟ فقال الزنديق : ما كلّمني بهذا أحد غيرك ، فقال ( ع ) . فأنت في شك من ذلك ، فلعلّ هو ، أو ليس هو ، قال : ولعلّ ذاك . فقال ( ع ) : ايّها الرجل ! ليس لمن لا يعلم حجّة على من يعلم ؛ فلا حجّة للجاهل يا أخا أهل مصر ! تفهّم عنّي ! فإنّا لا نشكّ في اللّه أبدا ؛ أما ترى الشّمس والقمر يلجئن ليس لهما مكان الّا مكانهما ، فان كانا يقدران على أن يذهبا ولا يرجعان ، فلم يرجعان ، فإن لم يكونا مضطرّين ، فلم لا يصير اللّيل نهارا ، والنّهار ليلا ، اضطرا واللّه . يا أخا أهل مصر ! الّذي تذهبون إليه ، وتظنون بالوهم ، فإن كان الدهر يذهب بهم لم لا يردهم ؟ وان كان يردهم لم لا يذهب بهم ؟ القوم مضطرّون يا أخا أهل مصر ، السّماء مرفوعة ، والأرض موضوعة ، لم لا تسقط السّماء على الأرض ولم لا ينحدر الأرض فوق طباقها ، فلا يتماسكان ولا يتماسك من عليهما ؟