ابو جعفر محمد جواد الخراساني
88
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
فقال الزنديق : أمسكهما واللّه ربّهما وسيّدهما ! فآمن الزنديق على يد أبي عبد اللّه ( ع ) . فقال له ( ع ) حمران بن - أعين : جعلت فداك ، ان آمنت الزنادقة على يدك ، فقد آمنت الكفّار على يد أبيك « 1 » . وقال ( ع ) في الإهليلجة ، في ردّ الطبيب الّذي كان يزعم أنّه لم يدرك اللّه بأحد من الحواسّ ، وما لم يدركه حواسه فليس بشيء : « أخبرني هل أحطت بالجهات كلّها وبلغت منتهاها ؟ قال : لا ، قلت : هل رقيت إلى السّماء الّتي ترى أو انحدرت إلى الأرض السفلى ، فجلت في أقطارها ؟ أو هل خضت في غمرات البحور ، واخترقت نواحي الهواء فيما فوق السّماء أو تحتها إلى الأرض وما أسفل منها فوجدت ذلك خلوّا من مدبّر حكيم ، عالم بصيرا ؟ قال : لا ، قلت فما يدريك لعلّ الّذي أنكره قلبك ، هو في بعض ما لم تدركه حواسّك ولم يحط به علمك ؟ قال : لا ادرى ، لعلّ في بعض ما ذكرت مدبّرا ، وما أدري لعلّه ليس في شيء من ذلك شيء . قلت : أمّا إذ خرجت من حدّ الإنكار إلى الشكّ فإنّي أرجو أن تخرج إلى المعرفة . . . » « 2 » وقال ( ع ) أيضا في محاجّته مع ابن أبي العوجاء : « أرأيت لو كان معك كيس فيه جواهر ، فقال لك قائل : هل في الكيس دينار ؟ فنفيت كون الدينار في الكيس ؛ فقال لك قائل : صف لي الدينار ، وكنت غير عالم بصفته ، هل كان لك أن تنفي كون الدينار في الكيس وأنت لا تعلم ؟ قال : لا ، فقال ( ع ) : العالم أكبر وأطول واعرض من الكيس ، فلعلّ في العالم صنعة من حيث لا تعلم صفة الصنعة من غير الصنعة . . . » فانقطع عبد الكريم . . . » « 3 »
--> ( 1 ) . البحار 3 : 51 / 25 . ( 2 ) . المصدر 3 : 154 / 1 . ( 3 ) . المصدر 3 : 46 / 20 .