ابو جعفر محمد جواد الخراساني
مقدمة 9
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
طعنوا كلّ من خالفهم دون استثناء واستحياء ؛ ولا شكّ أنّ رمي أهل الفضل والعلم بالجهل والنقصان ، لا ينسجم مع من يدّعي الحكمة والعرفان . كلّ ما تقدّم وغيره ، جعل همّ والدي ( رحمه اللّه ) واهتمامه يتركّز على تأليف كتاب مستقلّ في التوحيد على مذهب أهل البيت ( عليهم السّلام ) ؛ مضافا إلى أنّه لاحظ أنّ جلّ علماء الإمامية من الفقهاء والمحدّثين ، بذلوا غاية الجهد والاهتمام في التأليف في الأحكام العملية المتعلّقة بالعبادات والمعاملات وغيرها من الفروع ، وأنّه ليس لهم مثل هذه الجهود في المعارف الإلهية ؛ أي الأمور الاعتقادية ، المتعلقة بالخالق تعالى وأسمائه وصفاته وشؤونه وأفعاله ، وهو ما يسمّى ب « الأصول » . لهذا شمّر ( رحمه اللّه ) عن ساعد الجدّ لتأليف كتاب جامع في أصول الامامية ، فألّف أولا كتاب « معارف الشيعة » حيث جمع فيه أقوال الأئمّة ( عليهم السّلام ) وآراءهم في التوحيد والمعارف الإلهية ، فكان كتابا فريدا في بابه ، جامعا مطولا ، ومرتّبا ترتيبا رائعا . وقد بدا له ( رحمه اللّه ) بعد تصنيف معارف الشيعة ، تلخيص هذا الكتاب ، ليكون كتابا ميسور الاستفادة ، قابلا للقراءة والدرس دون عناء وتطويل . وقد اختار هذه المرة أن يكون تلخيص الكتاب منظوما ؛ لأنّ النظم ممّا يسهل حفظه وضبطه ويشيع ذكره ، فألّف أرجوزته العلمية ، وسمّاها « معارف الأئمة » ، وهي من النظم العلمي الفريد في بابه ، الذي يدلّ على ابتكار مؤلّفه وسعة باعه ، وقد ضمّن هذه الأرجوزة الألفية ، ملخص معارف الأئمّة ( عليهم السّلام ) في باب التوحيد ، مشيرا إلى أقوالهم إجمالا بالتصريح أو التلميح ؛ وذلك في خمسة مقاصد ، وهي : 1 - إثبات وجود اللّه تعالى 2 - في ذاته تعالى 3 - في ذاتياته تعالى ثبوتية أو سلبية 4 - في أفعاله تعالى 5 - في أسمائه الحسنى وصفاته . وتقع أرجوزته ( رحمه اللّه ) في نحو ( 4602 ) « 1 » بيتا ، تبدأ بقوله : الحمد للّه الذي عرّفنا * معارف الحقّ بها شرّفنا وتنتهي بقوله : الحمد للّه الذي هدانا * لولاه لم نهتد إلى هدانا وقد وفّق المصنّف ( رحمه اللّه ) وبمنهجيته الرائعة في تخليص مذهب أهل -
--> ( 1 ) . وذلك بحساب كلّ شطر بيتا ، وفق الطريقة المعهودة في إحصاء النظم العلمي .