ابو جعفر محمد جواد الخراساني

مقدمة 10

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

البيت ( عليهم السّلام ) في المقاصد المتقدّمة ، من بين المذاهب وتمييزه من الخلط الذي دسّه أهل الفلسفة والعرفان ، والذي انطلى على الكثيرين ، فأعلى كلمة أهل - البيت ( عليهم السّلام ) وانتصر لمذهبهم وإحقاق طريقهم . ولم يقتصر عند هذا الحدّ ، بل إنّه شرح هذه المنظومة لطالبي المزيد وراغبي التفصيل ؛ وذلك بعد أن لاحظ فيها بعض الدقائق والرموز والعبارات التي تحتاج إلى الكشف والبيان ، ورغب أيضا في ذكر الأحاديث الواردة عنهم ( عليهم السّلام ) في تقرير مذهبهم والمشار إليها في النظم بالاجمال ، ولكي لا يتعرّض لها أحد بعده بالشرح خلافا لمقصده ومراده ؛ فشرح منظومته بكتاب سمّاه « هداية الأمّة إلى معارف الأئمّة ( عليهم السّلام ) » . وهو هذا الكتاب الذي بين يديك ، الذي جاء مستوعبا لكلّ ما أراد المصنّف ذكره في هذا الباب ، وهو ثمرة جهود مخلصة ، بذلها فقيه أهل - البيت ( عليهم السّلام ) ومحبّهم والمدافع عن مذهبهم ، الشيخ محمد جواد الخراساني ( طاب ثراه ) ، فكان موفّقا في مراده ؛ وهو تأليف كتاب مستقل في التوحيد على مذهبهم ( عليهم السّلام ) ، وهو - بلا شكّ - كتاب حريّ بالدرس والتتبّع من قبل المؤمنين الموحّدين من محبيهم ( عليهم السّلام ) ، فضلا عن أنّه كتاب منهجيّ يصلح للدرس والتدريس ، وينبّه على جملة من المواضيع الدقيقة التي يغفل عنها الكثيرون . لذا فإنّنا وجدنا من الضرورة بمكان تجديد طباعة هذا الأثر القيّم ، وذلك بعد تخريج رواياته وتقطيع نصّه وتصحيحه بشكل يناسب مقام مؤلفه ( رحمه اللّه ) ، ويساعد القارئ والطالب على فهم معانيه وتدبّر مضامينه . وقد خرّجنا أغلب نصوص الأحاديث الواردة في الكتاب ، من كتاب « بحار الأنوار » للعلامة المجلسي ( رحمه اللّه ) ؛ لأنّه يظهر أنّه الكتاب المعتمد في التخريج عند المؤلف ( رحمه اللّه ) ، وقد أشار إليه بقوله في صفحة ( 14 ) : « ومن لم يظفر به ؛ أي أصل الحديث أو تمامه ، فليطلب الأسانيد من المجلد الثاني والثالث من البحار ، فانّه جامع للأبواب ، ومحتو على كتب الأصحاب » . وفي يوم الختام ، نتوجّه بجزيل الشكر والثناء لمن سعى وبذل في سبيل إحياء وتجديد طباعة هذا الأثر ، جزاه اللّه خير الجزاء . واللّه ولي التوفيق ابن المؤلف