ابو جعفر محمد جواد الخراساني

69

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

إلى ذاتها « 1 » ؛ ويكفى في اثبات الحدوث ، امكان التغيّر ؛ فإنّ امكانه كفعليّته . [ استدلال الصادق ( ع ) على الحدوث بالتغيير الشأني ] وقد استدلّ الصادق ( ع ) بالتغيّر الشّأني على الحدوث في بعض محاجته مع ابن أبي العوجاء ؛ قال ابن أبي العوجاء في اليوم الثالث من دخوله عليه ( ع ) : ما الدليل على حدث الأجسام ؟ فقال ( ع ) : « إنّي ما وجدت شيئا صغيرا ولا كبيرا إلّا إذا ضمّ إليه مثله صار كبيرا ، وفي ذلك زوال وانتقال عن الحالة الأولى ؛ ولو كان قديما ، ما زال ولا حال ، لأنّ الّذي يزول ويحول ، يجوز أن يوجد ويبطل ، فيكون بوجوده بعد عدمه دخول في الحدوث ، وفي كونه في الأزل ، دخوله في القدم ؛ ولن تجتمع صفة الأزل والحدوث والقدم والعدم في شيء واحد . فقال عبد الكريم : هبك علمت في جرى الحالتين والزمانين على ما ذكرت واستدللت على حدوثها ، فلو بقيت الأشياء على صغرها ، من اين كان لك كأن تستدل على حدثها ؟ فقال العالم ( ع ) : إنّما نتكلّم على هذا العالم المصنوع ، فلو رفعناه ووضعنا عالما آخر ، كان لا شيء أدلّ على الحدث ، من رفعنا ايّاه ووضعنا غيره ؛ ولكن أجيبك من حيث قدّرت ان تلزمنا ، ونقول : إنّ الأشياء لو دامت على صغرها ، لكان في الوهم متى ما ضمّ شيء إلى مثله كان أكبر وفي جواز التغيير عليه ، خروجه من القدم ؛ كما بان في تغييره دخوله في الحدوث ، ليس لك ورائه شيء يا عبد الكريم » . فانقطع وخزى « 2 » . فقوله ( ع ) : « أنّ الأشياء لو دامت . . . » ، استدلال للحدوث بتجويز الوهم ؛ اي العقل ، التغيير الشاني بالانضمام ؛ وحاصله : أنّه لو فرض بقائها على حالها وعدم

--> ( 1 ) . غير خفيّ أن هذا مخالف لمذهب الفلاسفة القائلين بقدم الأفلاك ، وكذلك يخالف قول من يقول منهم بعدم جواز الخرق والالتيام فيها ؛ ولعلّهم يقولون به وضعا ؛ يعني بحسب الوضع الفعلي الّذي هي عليه فعلا ، لا استحالة ذلك عليها ذاتا ، فإنّه يؤول إلى القول بالقدم أيضا . ( 2 ) . البحار 57 : 62 / 32 .