ابو جعفر محمد جواد الخراساني

70

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

والاتّصال ظاهر غير خفيّ * لأنّ ما في الكون كالمؤلّف يقوم بعضه ببعض آخر * وبعضه للبعض كالمؤثّر كأنّها أجزاء شيء واحد * تنحو إلى حصول شيء فارد فطورا الشمس وطورا القمر * وطورا الريح وطورا المطر تحيى بها الأرض ويحيي ما بها * من انسها وطيرها دوابّها تغيّرها ، فهي وان لم تكن كذلك فعلا ، لكنّ العقل يجوزه عليها شأنا ؛ وهذا التقرير ، يجرى فيما لا يمكن الاختبار أيضا ، فكان إثبات الحدوث على هذا التقرير ، ظاهرا لكلّ شيء كائن ممّا يرى . وامّا ما لا يرى ، فاثبات الحدوث له ، فرع الدليل المثبت له ؛ فإن كان المثبت له الشّرع ، فالشّرع لا يثبته إلّا حادثا مصنوعا ، وان كان العقل ، والعقل لا طريق له إلى اثباته فهو لا يشك في صفة ما اثبته . تقرير « الاتّصال » و « الإلجاء » و « الاضطرار » و « الحاجة » و « الافتقار » و « التضاد » و « الاختلاف » وقد استدلّ بكلّ منهما في الاخبار ، ودلالتها ظاهرة ؛ كما قلت : والاتّصال ظاهر غير خفيّ لمن تفكّر في الكون ؛ لأنّ ما في الكون كالمؤلّف الواحد وكمعمل واحد لصنعة خاصّة ، يقوم بعضه ؛ اي بعض الكون ببعض آخر في حصول الأثر منه ؛ بحيث لو لاه ، لم يتمّ له اثر ، فيكون كلّ منها كجزء العلّة ، وبعضه للبعض الآخر كالمؤثّر له تمام المؤثّر ؛ بحيث لو لاه ، لم يكن له نشوء ولا بقاء . والأوّل ، كائتلاف كلّ من الشّمس والقمر والهواء والريح والمطر والحرّ والبرد وتعاضدها في حصول ما لها من الأثر ؛ فإنّ كلّا منها ، لا يتمّ عمله إلّا بالآخر ؛ والثاني ، كتأثيرها مجتمعا أو منفردا بالنّسبة إلى المواليد الثلاثة : المعدن والنبات والحيوان ؛ فإنّها لها بمنزلة المؤثّر ابتداء واستدامة ، وإنّك إذا تأمّلتها ، ترى هذه الأبعاض في الاتّصال والارتباط ، كأنّها أجزاء شيء واحد ، تنحو وتميل وتسعى إلى حصول شيء فارد ؛ ومن عجيب ، تدبيرها أنّها تعمل على التناوب ، فطورا الشّمس ، وطورا القمر ، وطورا الريح ،