ابو جعفر محمد جواد الخراساني
65
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
ثمّ الحدوث ، حالة تجدّدت * للشّيء ، غير الحالة الّتي بدت من ذلك استلزم للتّغيير * بل ليس غيره لدى التدبير إذا نظرت إلى بناء مشيّد مبنيّ ، علمت أنّ له بانيا ، وان كنت لم تر الباني ولم تشاهد . . . ؟ » إلى أن قال ( ع ) : « . . . فلم يكن بدّ من اثبات الصانع لوجود المصنوعين ، والاضطرار منهم إليه أنّهم مصنوعون . . . » « 1 » . « 2 » يأتي ذكر بقيّته . تقرير « الحدوث » وتفسيره بما ورد عنهم ( ع ) ، وبيان التغيير [ تعريف الحدوث على القول المشهور ] المشهور أنّ « الحادث » ، هو المسبوق بالعدم ؛ وقيل : هو المسبوق بالغير ، ليشمل المعدوم بعد الوجود ؛ ولا حاجة إليه ، لأنّ العدم الحاصل بعد الوجود ، مسبوق بالعدم . ومع ذلك ، فالّذي قلته مستفادا من الروايات ، أحسن منهما : [ تعريف الحدوث على ما يستفاد من رواياتهم ( ع ) ] ثمّ الحدوث ، حالة تجدّدت للشيء غير الحالة الّتي بدت له ؛ اي ظهرت له وكانت عليه ؛ يعني ، أنّ الحدوث ، هي الحالة المتجدّدة للشيء ؛ فإن كان الشيء معدوما ثمّ صار موجودا ، فالحالة المتجدّدة له ، هو الوجود بعد العدم ، وان كان موجودا ثمّ انعدم ، فالحالة المتجددة ، هو العدم بعد الوجود . ومن اجل ذلك التجدد ، استلزم للتّغيير ، إذ لا يعقل تجدّد الحالة من غير تغيّر ، بل ليس غيره لدى التدبير ، إذ التغيّر ليس إلّا تجدّد الحالات .
--> ( 1 ) . البحار 3 : 29 / 3 . ( 2 ) . البحار 3 : 153 / 1 . وقد جمع الصادق ( ع ) في حديث الإهليلجة بين الاستدلال بالصنع والتدبير والحدوث في قوله ( ع ) : « ولعمري لو تفكّروا في هذه الأمور العظام ، لعاينوا من امر التركيب ، ولطف التدبير الظاهر ، ووجود الأشياء مخلوقة بعد أن لم تكن ثمّ تحوّلها من طبيعة إلى طبيعة ، وصنيعة إلى صنيعة ، ما يدلّهم ذلك على الصانع ، فإنّه لا يخلو شيء من أن يكون له اثر بتدبير وتركيب ، يدلّ على أنّ له صانعا مدبّرا وتأليف بتدبير يهدي إلى حكيم واحد .