ابو جعفر محمد جواد الخراساني
66
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
فالحادث ، الوجود من بعد العدم * أو عدم بعد الوجود المصطلم إن شئت قل : ما لم يكن فكانا * أو كان ثمّ لم يكن وبانا وعلى هذا التفسير : من أنّ الحدوث هي الحالة المتجدّدة ، فالحادث هو الوجود من بعد العدم ، أو عدم بعد الوجود المصطلم الفاني ؛ إن شئت قل : بعبارة أخرى : الحدوث أو الحادث ، ما لم يكن ، فكان ، أو كان ثمّ لم يكن وبانا ؛ اي ذهب وزال والألف في كان وبان للإطلاق ؛ يعني ، أنّ الحادث ما كان على أحد النّحوين : إمّا ان لم يكن فكان ؛ أو كان ، ثمّ لم يكن ؛ وان كان الاقتصار على الأوّل أيضا جائزا ؛ لأنّ العدم الطارئ على الوجود أيضا ممّا لم يكن ، فكان ؛ كما عرفت في تفسير المشهور . وكيف كان ، فقد ورد في كلامهم ( ع ) ذكر الحدوث والاستدلال به تارة مطلقا ، وأخرى على أحد النحوين . ففي خطبة أمير المؤمنين ( ع ) : « الدال على قدمه بحدوث خلقه ، وبحدوث خلقه على وجوده . » « 1 » وفي مكتوب الرضا ( ع ) إلى فتح بن يزيد : « الدال على وجوده بخلقه وبحدوث خلقه على ازليّته . . . » « 2 » وفي الإهليلجة ، قلت : « أفلست قد رأيت الإهليلجة بعد حدوثها وعاينتها بعد أن لم تكن شيئا ، ثمّ هلكت كأن لم تكن شيئا ؟ . . . » « 3 » وقال الرضا ( ع ) لرجل قال له : ما الدليل على حدوث العالم ؟ فقال ( ع ) : « أنت لم تكن ثمّ كنت ، وقد علمت أنّك لم تكوّن نفسك ولا كوّنك من هو مثلك . » « 4 » وقال الصادق ( ع ) في جواب أسئلة الزنديق في ردّ مقالة الازليّة : « إنّ الأشياء تدلّ على حدوثها من دوران الفلك بما فيه ، وهي سبعة أفلاك ، وتحرّك الأرض ومن عليها ، وانقلاب الأزمنة واختلاف الوقت ، والحوادث الّتي تحدث في العالم من زيادة ونقصان وموت وبلى ، واضطرار النّفس إلى الإقرار بأنّ لها صانعا
--> ( 1 ) . البحار 4 : 261 / 9 . ( 2 ) . المصدر 4 : 284 / 17 . ( 3 ) . المصدر 3 : 158 / 1 . ( 4 ) . المصدر 3 : 36 / 11 .