ابو جعفر محمد جواد الخراساني

42

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

عند أخذ الميثاق ، كالرّابعة . ويؤيّده ما عن أبي بصير ، قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) : كيف علموا القول حيث قيل لهم : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ « 1 » ؟ قال ( ع ) : « إنّ اللّه جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه ؛ يعني ، في الميثاق . » « 2 » وفي أخرى عنه ( ع ) في قوله : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ، قلت : قالوا بلى بألسنتهم ؟ قال ( ع ) : نعم ، وقالوا بقلوبهم . فقلت : وايّ شيء كانوا يومئذ ؟ قال ( ع ) : صنع منهم « 3 » ما اكتفى به . » « 4 » فهذه الجملة ( ولولا ذلك . . . ) ، لا يمنع من حمل جميعها على الاختصاص بذلك الوقت ؛ لأنّه تعالى أراد أن يسألهم ويأخذ منهم الميثاق ، فلا بدّ ان يفطرهم بوجه يعرفونه فيجيبونه ، إلّا أنّ قوله ( ع ) : « ثبتت المعرفة . . . » ، ربما ينافي ذلك . وهذه الجملة ، اظهر جملة فيها يتخيّل شهادتها على مراد المدّعين ؛ لكنّها لو أبقيت على ظاهرها لزم منها الدعوى الكاذبة ، لأن هذه الروايات تنبئ عن امر واقعيّ عام ، فلا بد له من شاهد ظاهر في النّفوس ، لأنّها تدّعي ثبوتها لها ، مع أنّه شيء لا يجده المقرّ في نفسه ولا المنكر . امّا المنكر ، فظاهر ؛ وامّا المقرّ ، فلأنّ أحدا من المقرّين لا يرى في نفسه استناد اقراره إلى فطرته ؛ بل إمّا مستند إلى تحقيقه واستدلاله ، أو إلى رسوخه فيه بحسب نشوه في أهل الإقرار ؛ فكيف يمكننا تصديق دعوى شيء على أنفسنا ، مع أنّا لا نرى في وجداننا منه اثر ؟ ولا مجال للحمل على أنّها مخفيّة أو منسيّة ؛ لأنّ ظاهر قوله ( ع ) : « فثبتت المعرفة ونسوا ذلك الموقف . . . » ، بل صريحه ، أنّ المعرفة غير منسيّة ، وأنّ المنسيّ هو الموقف ؛ ولازم ذلك الدعوى ، أنّهم ينكرون ما يعرفون ، ولازمه انحصار الانكار والكفر في الجحود . وعليه ، فلا يبقى محلّ لطرو الإلجاء والاضطرار إلّا لأجل الإلجاء إلى الإقرار ؛ فلا بدّ حينئذ من صرفها عن ظاهرها خروجا من لزوم الكذب . والوجه الصحيح ، أن تحمل على أنّ الثابت هو التمكّن من المعرفة لا نفسها ؛ يعني ،

--> ( 1 ) . أعراف 7 : 172 . ( 2 ) . البحار 5 : 258 / 63 . ( 3 ) . الظاهر فيهم ، بدل منهم . ( 4 ) . المصدر 5 : 258 / 60 .