ابو جعفر محمد جواد الخراساني

39

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

وأمّا الأخبار فحملها على * ما قلت في الآيات ليس مشكلا استشهاد القائلين بالفطرة بالاخبار ، ودفعها وأمّا الأخبار فحملها على ما قلت في الآيات ليس مشكلا للنّاظر فيها بعين التأمل ، فلتحمل أيضا على فرض تماميّتها على احدى المعاني الثلاثة المذكورة ، لكنّها غير تامّة . فمنها : ما استشهد فيه بقوله تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ . . . ؛ فعن أبي هاشم الجعفري عن أبي جعفر الثاني ( ع ) ، قال : قلت : « قل هو اللّه أحد » ، ما معنى الأحد ؟ قال ( ع ) : المجتمع عليهم بالوحدانيّة يقول : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ، بعد ذلك له شريك وصاحبة . » « 1 » وفي رواية أخرى له : « ما معنى الواحد ؟ قال ( ع ) : الّذي اجتماع الألسن عليه بالتوحيد ؛ كما قال اللّه - عزّ وجلّ - : « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ « 2 » . وجه دلالتها على مرادهم : أنّ المراد بالمجتمع عليه ، اجتماع الكلّ من المنكر والمقرّ ، ولا يتمّ من المنكر إلّا بالفطرة ؛ ولكنّه غير صريح في ذلك ولا ظاهر ؛ بل المراد اجتماع المقرّين من المخلصين والمشركين . ويؤيّده قول موسى بن جعفر ( ع ) في جواب هارون ، حين سأله عن معنى الزنديق ، فقال ( ع ) : « هو الراد على اللّه وعلى رسوله . . . ؛ إلى أن قال : هم الملحدون ، عدلوا عن التوحيد إلى الإلحاد . . . ؛ إلى أن قال : أوّل من تزندق والحد إبليس . . . ؛ إلى أن قال : ويشهدون أنّ لا إله إلّا اللّه ؛ كما وصفهم اللّه في قوله : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ . . . « 3 » ؛ فإنّه صريح في أنّ المخاطب بالسئوال ، المقرون مع

--> ( 1 ) . العنكبوت 29 : 61 . البحار 3 : 208 / 3 . ( 2 ) . لقمان 31 : 25 . المصدر 3 : 208 / 4 . ( 3 ) . المصدر 10 : 243 / 2 .