ابو جعفر محمد جواد الخراساني

38

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

ونسبة الفطريّ إليه لو ترى * أريد أنّ الدين ممّا فطرا أو أنّه الفطريّ في القبول * تقبلها الفطرة بالعقول أو هو طبعيّ بلا سخيمة * يلائم الطبائع السّليمة يسمّى الاسلام « الفطرة » « 1 » ؛ يقال : ولد على الفطرة ؛ اى على الاسلام ، ويقال : المرتدّ الفطري ؛ اى الّذي ارتدّ عن الاسلام بعد أن ولد فيه ، وكون الدين فطرة ، لا يستلزم كونه فطريا ؛ فلو فرض أنّ المراد بالدّين هو التوحيد خاصّة ، فلا دلالة في الآية أيضا على كونه فطريّا . والحاصل : إنّ الدين أو الاسلام مسند إلى الفطرة « 2 » ، لا إلى الفطري . ونسبة الفطريّ إليه لو ترى في بعض الموارد ، أريد به احدى المعاني الثلاثة : إمّا أنّ الدين ممّا فطرا ؛ اي ممّا فطره اللّه وجعله فطرة للنّاس ؛ أو أنّه الفطرىّ في القبول ، تقبلها الفطرة بالعقول ؛ يعني ، أنّ قبوله بعد الثبوت بالبيّنة من فطريّات العقول ، فهو فطرى القبول ؛ أو هو طبعيّ بلا سخيمة فيه ، يلائم الطبائع السّليمة عن حبّ الشهوات أو شوب الظلمات ؛ يعني ، أنّ الدين قد جعل فطريّا ؛ أي طبعيّا ، إذا الفطرة تأتي بمعنى الطبع أيضا ؛ يعني ، أنّه روعى في صبغه وصوغه من القوانين والاحكام ما يلائم الطباع ويوافقها ، حيث لم تكلّف نفس إلّا وسعها ولم يجعل فيه عسر وحرج وغير ذلك . والفرق بين الوجهين ظاهر ، فأنّ الأوّل بمعنى أنّه فطرى القبول للعقول ، والثاني أنّه فطريّ الطباع ومقبول الطباع . فافهم !

--> ( 1 ) . في الكافي باب كراهيّة الرهبانيّة عن الصادق ( ع ) في شكاية امرأة عثمان بن مظعون ، قال : قال رسول اللّه ( ص ) : يا عثمان ! لم يرسلني اللّه بالرّهبانيّة ولكن بعثني بالحنفيّة السهلة السمحة ، أصوم واصلّى والمس أهلي ، فمن أحبّ فطرتي فليستنّ بسنّتي ومن سنّتي النكاح . » ( البحار 22 : 263 / 3 ) . وعنه ( ع ) أيضا قال : قال رسول اللّه ( ص ) : « من احبّ أن يكون على فطرتي فليستن بسنّتي ، وانّ من سنتي النّكاح . » ( المصدر 103 : 222 / 36 ) . ( 2 ) . فيقال : الدين فطرة والاسلام فطرة ، ولا يقال : الدين فطريّ والاسلام فطرىّ ؛ فانّ الفطري هو المنسوب إلى الفطرة والمنسوب إلى الفطرة غير الفطرة .