ابو جعفر محمد جواد الخراساني
37
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
فالدّين فطرة له شرعيّة * وصبغة اللّه على البريّة وكلّ دين أهله الفاطر له * فصار فطرة لهم وشاكلة وذو الجلال فاطر الإسلام * دينا ، قد اصطفاه للأنام فالدّين فطرة له تعالى * شرّعه بجعله كمالا وفطرة لنا إذ الشّريعة * صيّرها طوعا لنا طبيعة والدين فطرة بناه ربّنا * لا أنّه يكون فطريّا لنا فتهتدى النّفس له جليّا * لو خلّيت وطبعها الفطريا فهذه التفاسير كظاهر الاطلاق ، شواهد على أنّ الفطرة ليست بذلك المعنى ؛ فإنّ هذه الأمور ليست ممّا تهتدى إليها النّفوس عند تخليتها وبقائها على صرافتها ، بل معنى الفطرة هنا حيث إنّها وصف للدّين ، إنّما هو الشّرعة ؛ وبهذا الاعتبار تضاف إلى اللّه فيقال : فطرة اللّه ؛ كما يضاف الدين إليه ، فيقال : دين اللّه . [ الفطرة في الآية ليست بالمعنى المراد ] فالدّين فطرة له تعالى ، بمعنى كونه فاطره وجاعله وشارعه ، فهي أيضا فطرة شرعيّة وهو باعتبار آخر : صبغة اللّه الّتي قدّرها على البريّة ، وكلّ دين أهله الفاطر والمبتدع له ، فصار فطرة ثانويّة لهم بطول ممارستهم ونموّهم عليه ؛ وصار أيضا شاكلة لهم باعتبار تشاكلهم بشكل واحد . وذو الجلال بنفسه فاطر الإسلام وجاعله دينا قد اصطفاه للأنام . وقد تضاف الفطرة إلى الخلق ؛ كما قال تعالى : فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ؛ كما انّ الدين أيضا يضاف إليهم ، فيقال : ديني ودين النّاس ؛ فالفطرة إذن لها معنيان باعتبار الإضافتين ؛ كما انّ الدين كذلك ، فالدّين فطرة له تعالى ؛ بمعنى أنّه شرّعه بجعله كمالا للبشر ، وفطرة لنا أيضا باعتبار اضافته إلينا ؛ إذ الشّريعة صيّرها اللّه طوعا وبالاختيار ، لا جبرا وبالاضطرار لنا طبيعة ؛ فالدّين شرعيّة وطبيعة ثانويّة ، طبع اللّه عباده عليه تشريعا لا تكوينا . [ الفرق بين الفطرة والفطري ] ثمّ إنّه فرق بين الفطرة والفطري ، والدين فطرة بناه ربّنا وفطره ، لا أنّه يكون فطريّا لنا ، فتهتدى النّفس له جليّا لو خلّيت وطبعها الفطريّا ؛ يعنى ، أنّ الدين في ظاهر الآية محكوم بأنّه نفس الفطرة ، باعتبار أنّه فطرة اللّه للنّاس ، وبهذا الاعتبار ،