ابو جعفر محمد جواد الخراساني

367

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

والثاني ظاهر ، كذاك الأوّل * لأنّ كلّا للزّوال قابل مع أنّ ما بذاته محال * أن كان للغير به مجال والثاني ، ظاهر في لزوم الضعف والعجز لهما ذاتا من غير بيان ، وكذاك الأوّل بأدنى امعان ؛ لأنّ كلّا منهما مع فرض قدرة الآخر عليه ، للزّوال قابل ، فيكون كلّ منهما ضعيفا في مقابل قدرة الآخر ؛ فحالهما إذن ، حال انسانين ، ولا يمكن ان يكون هذا الضعف إلّا مستندا إلى ذاتهما ، وإلّا لم يقبلا الزوال ، ولم يقبلا قدرة الغير ، فصارا أيضا ضعيفين بالذّات ، مع أنّ كلّا منهما مقهور صاحبه أيضا بالذّات . هذا ، مع أنّ ما بذاته محال أن كان للغير به ؛ اى عليه مجال ، وفرض قدرة كلّ منهما على الآخر مستلزم للتسلّط على ما بالذّات . قال الصادق ( ع ) جوابا عن سؤال الزنديق حيث قال : لم لا يجوز صانع العالم أكثر من واحد ؟ قال أبو عبد اللّه ( ع ) : « لا يخلو قولك : أنّهما اثنان ، من أن يكونا قديمين قويين ، أو يكونا ضعيفين ، أو يكون أحدهما قويا والآخر ضعيف ؛ فان كانا قويّين فلم لا يدفع كلّ واحد منهما صاحبه وينفرد بالربوبيّة ، وان زعمت أنّ أحدهما قوىّ والآخر ضعيف ثبت أنّه واحد كما نقول ، للعجز الظاهر في الثاني . . . » « 1 » ويأتي تمامه . قوله ( ع ) : « فلم لا يدفع ؟ » تبكيت للسّائل وافحام والزام له بالتّفكر بهذا الاستفهام ، ليظهر له الوجه التام ، كما انّه ( ع ) لم يتعرّض لإبطال كونهما ضعيفين أيضا إحالة على ظهوره على الأفهام ، وليس على وجه التعليل ، حتّى يقال أنّه ليس بتمام ، لإمكان ان يقال أنّهما توافقا على الشركة بالاختيار ، وان كان هذا المقال أيضا ، لا يرفع السؤال ، كما عرفت وستعرف . الوجه الخامس : استلزام التعدد ، الضعف والمقهوريّة والمغلوبيّة أيضا في إرادة الصانعين ، لا في ذاتيهما ؛ وهو أيضا محال ؛ فإنّ ما بالذّات القديم ، لا يغلب في ارادته ؛ كما قلت :

--> ( 1 ) . البحار 3 : 230 / 22 .