ابو جعفر محمد جواد الخراساني

368

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

والعجز أيضا لازم بلا مردّ * في صرف كلّ غيره عمّا قصد فإن يكن يقدر كلّ منهما * أن يصرف الغريم عمّا عزما كانا ضعيفين وإن لم يستطع * فالضعف أولى بهما إذ يمتنع واستلزم التعدد التزاحما * عند تخالف المراد لهما إذ لم تجب عليهما الموافقة * ذاتا ومهما جازت المفارقة تزاحما فإن توقّفا فذا * عجز بدا قهرا وإن تنابذا فإن يؤثّرا جميعا اجتمع * ضدّان عينا أو تناقض وقع والعجز أيضا لازم لهما بلا مردّ في مقام صرف كلّ منهما بالقهر غيره عمّا قصد وأراد ، فإنّه لا يخلو الأمر أيضا من أن يكون كلّ واحد منهما ، قادرا على ردّ الآخر عن عزمه ، وجعله موافقا له بتصرّف منه في نفسه ، وتسلّط منه عليه ، أم لا ؛ فإن يكن يقدر كلّ منهما أن يصرف الغريم عمّا عزما ، بنحو من الإعمال فيه ، كانا إذن ضعيفين ، ذليلين ، مغلوبين ، وإن لم يستطع واحد منهما ، فالضعف أولى بهما إذ يمتنع ؛ اى حيث يمتنع ذلك لهما ؛ يعنى ، صرف كلّ منهما الآخر . الوجه السادس : استلزام التعدد ، وقوع التزاحم والتمانع في المرادين أو امكانه ، وامكانه هنا كوقوعه ، والتزاحم مستلزم للمحال . وتقريره ما قلت : واستلزم التعدد التزاحما ، عند تخالف المراد لهما ، امّا بالسلب والإيجاب ، بان يريد أحدهما شيئا ولا يريده الآخر ؛ أو بالتّضاد والتباين ، بان يريد هذا مثلا انسانا والآخر بهيمة ؛ إذ لم تجب عليهما الموافقة الدائميّة في المرادات ذاتا ؛ اى بحسب ذاتهما ، وإلّا كانا موجبين ، مجبورين ، فيجوز لهما التخالف والمفارقة ، ولو أحيانا واتّفاقا ، بل ولو امكانا قضيّة لإطلاقهما واستقلالهما ذاتا ، ومهما جازت المفارقة ، تزاحما في تحقّق مراديهما ، فلا يخلو إمّا ان يتوقّف كلّ منهما وينصرف عن مراده لأجل مزاحمة غيره ، أو يتغالبان على حصول مراديهما ؛ وحينئذ ، فامّا ان يؤثّر كلّ منهما أو واحد منهما ، أو لا يؤثّر أحد منهما ، والجميع محال . فإن توقّفا معا عن الإرادة ، فذا عجز بدا قهرا عليهما ، لأنّهما لم يتمكّنا من انفاد أمرهما ، وإن تنابذا بالرّأى ؛ اى نبذ كلّ منهما رأيه وانفذ امره ، فإن يؤثّرا جميعا ، اجتمع ضدّان عينا وخارجا ، ان أراد كلّ منهما شيئا غير ما أراد الآخر ، أو تناقض وقع كذلك عينا وخارجا ، لو أراد هذا شيئا وأراد الآخر نفيه ، ووقع المرادان .