ابو جعفر محمد جواد الخراساني

366

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

في القديم الأزلىّ ؛ كما تقدّم تقريره في ذاتيّات ما بالذّات . وفرض كونه ؛ اى التعاون بالاختيار ؛ اى باختيار كلّ منهما له وتبانيهما عليه . من دون ان يكونا عاجزين عن الانفراد ، أو مقهورين عن الاستبداد ، وهم ؛ اى ليس إلّا فرضا وهميّا ؛ بل الواقع الحقيقي انّما هو التعاون الانجباريّ ، إذ ليس في الواقع ونفس الأمر مانع عن استقلال بالصّنع كلّا منهما ، لو فرض تمكّنه عن الاستقلال ، سوى المزاحم الفعّال . وان فرض أنّهما تشاركا بالرضا والاختيار ، فالكلّ منهما مقهور بقهر صاحبه ، إذ لو لاه ، كان بانفراده استقلّ به ، فلا يمنعه في الحقيقة عن الانفراد سوى مزاحمة صاحبه ، ومع كون الحال ذلك . فلو توافقا على اختيار بعد ذلك ، فذلك اختيار انجبارىّ ، لا الاختيار بقول مطلق ، وهذا نظير اختيار المكره ، فإنّه مختار مقهور . دفع توهّم : لعلّ متوهم يتوّهم أنّ الاشتراك لا على التساهم يوجب التكاسر وضعف القوّتين ، وهو أيضا وجه آخر للاستحالة ، وقد أشرت إلى دفعه بقولي : ثمّ التعاون اقتضى التكاسرا ، لكنّه ؛ اى التكاسر ، لا يقتضي هنا التغيّرا في ذات الصانع ، لأنّه من التكاسر في الإرادتين لا التكاسر في القوّتين ؛ فهذا من قبيل تراضى شخصين على مطلوب واحد ، كتراضى موليين على صدور فعل من عبدهما ، لا من قبيل اتّفاق شخصين على حمل شيء واحد ، إذ الصانع والصنع ليسا من العلّة والمعلول الحقيقيّن إلّا عند الفلاسفة ، وهذا التوهم مبنىّ على ذلك . فلا تغفل ! الوجه الرابع : [ استلزام تعدد الصانع ، الضعف والعجز في كل منهم ] استلزام التعدد إمّا ضعفا وعجزا في ذات الصانعين ، أو ذلك مع مقهوريّة ، لا تزول عنهما ابدا ، وهما محالان مع استلزام الثاني التسلط على ما بالذّات ، وهو محال آخر « 1 » ؛ وتفصيله ما قلت : ويلزم الصانع لو تعدّدا في ذاته ؛ اى يلزمه في ذاته ضعف وعجز أبدا ، لا انفكاك له عنه ، إذ ليس يخلو الأمر : إمّا أنّ كلّا منهما قادر في ذاته أن يدفع الغريم عن نفسه ، بان يهلكه ويزيله ، أم لا يقدر على ذلك ؛ وامّا كون أحدهما قادرا دون الآخر ، فهو من حيث التصوّر فقط ، لكنّه خارج عن الفرض ؛ لأنّ الفرض كونهما مثلين فلا حاجة للتّشقيق إلى الثليث . « 2 »

--> ( 1 ) . قال الحسين ( ع ) : « ليس بقادر من قارنه ضدّ أو ساواه ندّ » . ( 2 ) . القسمة بحسب التصور ثلاث : إمّا ان يقدران ، أو لا يقدران ، أو يقدر أحدهما دون الآخر ، ولكنّ الثالث خارج عن الفرض ، إذ ليس الفرد مجرّد كونهما اثنين ، بل كونهما مثلين ، فلا حاجة لذكره .