ابو جعفر محمد جواد الخراساني

362

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

فاحتيج للفرجة في المثلين * إلى مميّزين آخرين وهكذا فليس ينتهى العدد * إلى معيّن ولا بغير حدّ فهذا الثالث المميّز إذا كان ازليّا كان إذن مثلهما في الأزليّة والكمال ، فيحكم له أيضا بالاستقلال ، لاستقلاله في قيامه بالذات ، وإذا حكم له بالاستقلال ، فاحتيج الفرض للفرجة ؛ اى لأجلها في المثلين المفروضين إلى مميّزين آخرين ، يكون أحدهما فاصلا بين الأوّل والثاني ، وثانيهما بين الثاني والثالث على مثال هذا الخطّ ( - - - - - ) ، والمثال على وجه الفرض والتقدير كلفظ الفرجة والفصل دون الواقع والتحقيق . وعلى كلّ حال فالكلام في المميّزين كالكلام في الأوّل ، فيصير العدد خمسة وإذا صارت خمسة ، احتاجت إلى فرج اربع ، على هذا المثال ( - - - - - ) ، فصارت تسعة ، وهكذا كلّما زاد في العدد ، احتاج إلى مثله باقلّ من واحد ، فالتّسعة إلى ثمانية ، وصارت سبعة عشر ، وهي إلى ستّ عشر فصارت ثلاث وثلاثين ، وهكذا . فليس ينتهى العدد إلى معيّن ولا يكون أيضا كلّ عدد منه بغير حدّ ، لأنّه لو كان بغير حدّ ، لم يكن هو غيره ، ولا يسمّى العدد . قال الصادق ( ع ) فيما أجاب به عن سؤال الزنديق : « ثمّ يلزمك ان ادّعيت اثنين ، فلا بدّ من فرجة بينهما حتّى يكونا اثنين ، فصارت الفرجة ثالثا بينهما ، قديما معهما ، فيلزمك ثلاثة ، وان ادّعيت ثلاثة ، لزمك ما قلنا في الاثنين حتّى يكون بينهما فرجتان ، فيكونوا خمسة ، ثمّ يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة . » « 1 » فإذا تبيّن أنّ مقتضى التعدد أوّلا وبالذّات ، عدم الانتهاء إلى حدّ ، فمع كونه مستلزما لتحديد كلّ عدد ، فامّا ان يبقى على مقتضاه من غير النّهاية ، أو يدّعى تعيّنه في عدد خاصّ ، وكلاهما باطل ومحال . امّا الأوّل : فبطلانه من وجهين : أحدهما : من جهة الصانعيّة ؛ وثانيهما من جهة نفس التسلسل ؛ ونذكر الوجه الثاني وجها مستقلا ؛ وامّا الأوّل ، فاليه أشرت بقولي :

--> ( 1 ) . البحار 3 : 230 / 22 .