ابو جعفر محمد جواد الخراساني

363

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

والعدد اللّامتناهي امتنعا * وقوعه للمتناهى صانعا دفعا وتدريجا وفي الثاني وجب * أن لم يكن شيء ، لنقصان السّبب وحصره في عدد معيّن * يحتاج بعد ذا إلى معيّن فإن يكن من خارج ، فهو الأحد * والكلّ مصنوع وإن من العدد فيستوى الكلّ وإن أحاله * على اقتضا الطبع فلا حصر له والعدد اللّامتناهي ، امتنعا وقوعه للمتناهى صانعا ، فانّ العالم متناه بالضّرورة ، فلا يمكن ان يكون الغير المتناهى صانعا له دفعا وتدريجا ؛ امّا دفعا ، فظاهر ، إذ توارد العلل الغير المتناهية على المعلول المتناهى دفعة واحدة ، محال ؛ لأنّ المفروض كون العلل غير متناهية ، فكيف يمكن فرض الدفعة فيها ؟ وامّا تدريجا فاوضحت تقريره بقولي : وفي الثاني وجب أن لم يكن شيء من العالم موجود لنقصان السّبب وفقدانه ، لأنّ المفروض أنّ العدد غير متناه ، فليس تمام السبب موجودا بعد ، وإلّا لكان متناهيا ، والشّيء لا يوجد ما لم يتمّ سببه . هذا بالنّسبة إلى ابقاء الفرض على مقتضاه من عدم الانتهاء ، وامّا حصره في عدد معيّن ، فهو يحتاج بعد ذا الاقتضاء المذكور من الفرجة إلى معيّن ، ولا يخلو من أحد ثلاثة : إمّا ان يكون منها ، أو من غيرها ، أو يدعى أنّ التعيّن من مقتضى التعدد ؛ والكلّ باطل ؛ كما قلت : فإن يكن المعيّن ، شيء من خارج سوى الأعداد ، فهو الصانع الأحد لا غيره ، والكلّ ؛ اى كل الأشياء ، مصنوع له حتّى ما فرض تعيّنه بالخصوص ، وإن يكن من نفس العدد ، فيستوى الكلّ على الفرض ، لأنّ الفرض اتّحادها في المثليّة ؛ ولو فرض أنّ لبعضها جهة فضيلة ، أوجبت له سمة التعيّن ، رجع إلى الأوّل ، فيكون هو الصانع وحده ، والبقيّة مصنوعة له وإن أحاله ؛ اى أحال التعيين على اقتضا الطبع ، اى طبع العدد ، فيقول : إنّ مقتضى طبع التعدد هو التعيين ، فلا حصر له ؛ كما عرفت انّ مقتضى التعدّد عدم الحصر . الوجه الثاني : من تقرير الاستحالة : أنّ التعدد ، يستلزم الحدوث ونفى الأزليّة لا محالة ، سواء انتهى العدد أم لم يتناه وأنّ عدم التناهي غير معقول في نفسه . وقد أشار إلى نفى الأزليّة اجمالا أمير المؤمنين وموسى بن جعفر والرضا ( ع ) في كلامهم بعبارة واحدة :