ابو جعفر محمد جواد الخراساني
359
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
والنقص حدّ ، ثمّ إن لم يحتمل * زيادة فموجب وإن قبل لازمه تغيّر بل لو حصل * لكان بالذّات فكان لم يزل ثمّ مزيل النّقص أولى وأحقّ * بأن يكون صانعا لو اتّفق ، كذاك ما بالذّات لم يركّب * إذ كان محتاجا إلى مركّب وبعد فالأجزاء إمّا تنتهى * فصار محدودا بحدّ منته أو لا فلا تتمّ في الوجود * أجزائه فليس بالموجود [ ما هو الدليل على اشتراط الكمال فيما بالذات ؟ ] والدليل على اشتراط الكمال فيما بالذّات مضافا إلى كونه لازما للغنى المطلق ، ما أشرت إليه من الفساد اللّازم للنّقصان بقولي : والنقص حدّ للنّاقص ، زائد على ذاته ، وكلّ حدّ يحتاج إلى المحدّد كما عرفت . فان قيل : ليس النّقص إلّا كالكمال ، وهما ضدّان ، فإن كان النقص حدّا ، كان الكمال أيضا حدّا . قلنا : الكمال ليس إلّا عدم النّقص ، فهو كعدم النّهاية بالنّسبة إلى المتناهى ، بل ليسا هما إلّا واحدا . ثمّ مع فرضه ناقصا ، وتجويز النّقص فيه إن لم يحتمل ولم يقبل زيادة على ما هو عليه ، فموجب إذن ومجبور ، فهو محدود بغير الإرادة ، والمحدود بغير الإرادة مصنوع للغير ؛ وإن قبل الزيادة ، لازمه تغيّر ، فيصير حادثا ، فالنّاقص مصنوع على كلّ حال ؛ بل لو حصل النّقص ؛ اى لو فرض حصول النّقص وثبوته له ، لكان حاصلا له بالذّات ، فكان لم يزل وغير قابل الزوال أصلا ؛ إذ مفروض الكلام فيما هو بالذات ، وقد تقدّم أنّ كلّ ما فرض لما بالذّات ، لا بدّ وان يكون بالذّات ، فإذا فرض له النّقص ، كان النّقص بالذّات ، وقد تقدّم انّ ما بالذّات لا يتغيّر ولا يتبدّل ؛ فالنّقص المفروض لا يمكن فرض احتمال الزيادة فيه ، فينحصر فرضه في كونه موجبا مقهورا . ثمّ مزيل النّقص على فرض قبوله ، للزّوال أولى وأحقّ بأن يكون صانعا ، لو اتّفق مثل هذا الفرض . والسادس : ما بيّنته : كذاك ما بالذّات لم يركّب ، إذ كان محتاجا إلى مركّب ، والمركّب إمّا نفسه أو غيره ، وكلاهما محال على ما تقدّم . وأيضا بعد هذا ، فالأجزاء إمّا تنتهى إلى عدد وتكون متناهية ، فصار ما بالذّات إذن محدودا بحدّ منته ، أو لا تنتهى إلى عدد ، فلا تتمّ في الوجود إذن أجزائه ، لأنّها غير متناهية على الفرض ،