ابو جعفر محمد جواد الخراساني
358
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
كذاك لا يكون بالمحدود * في الذات والذاتي والوجود فالحدّ يحتاج إلى من حدّده * والشّيء ليس شخصه محدّده وازداد تحديد الوجود خلله * إن زال عنه أبدا أو أزله وما بذاته غنىّ الذات * بالذّات في الوجود والصفات لولا الغنى ، فالافتقار يلحقه * فصار معلولا لمن يحقّقه وما غنىّ مطلق ولم يخصّ * كامل أيضا مطلقا وما نقص والكامل المطلق ، ليس فاقدا * علما وقدرة ، بلا أن قيّدا والرابع : [ ما بالذات ، لا يكون محدودا ] ما أومأت إليه بقولي : كذاك لا يكون ما بالذّات ، بالمحدود في الذات والذاتىّ والوجود ، فلا يكون متناهيا لا في ذاته ولا في ذاتيّاته ولا في وجوده ؛ وذلك لأنّه إذا كان محدودا ، فالحدّ يحتاج إلى من حدّده ، والشّيء ليس شخصه ؛ ( اى نفسه ) ، محدّده اى محدّد نفسه ، لما يجرى فيه ما تقدّم في اثبات الصانع في خلقة الشيء نفسه ، فإنّه لا يخلو إمّا ان يكون محدّدا لنفسه قبل وجوده ، أو بعده ، وكلاهما محال . فلا بدّ ان يكون المحدّد غيره ، فيصير إذن معلولا للغير ، ويخرج عن كونه ما بالذات . وازداد تحديد الوجود بالخصوص ، خلله وفساده على تحديد الذات والذاتيّات ، مضافا إلى اشتراكه فيما يرد عليهما ، إن زال عنه أبد أو أزله ، لأنّ تحديد وجوده ان كان من الأوّل ، فقد زالت الازليّة ، وان كان من الاخر ، زالت الابديّة . والخامس : ما ذكرته : وما بذاته لا بغيره ، فهو غنىّ الذات ، فيكون بالذّات في الوجود والصفات فلا يفتقر فيهما إلى غيره ؛ لولا الغنى ، فالافتقار يلحقه ، فصار معلولا لمن يحقّقه أو يحقّق له صفاته . وما هو غنىّ مطلق في ذاته ، ولم يخصّ في غناه بوجه دون وجه ، فهو كامل أيضا مطلقا وما نقص عن شيء من الكمال ؛ يعنى ، أنّه ملازمة بين الغنى والكمال ؛ كما انّه ملازمة بينهما في الإطلاق والتقييد ، فكلّ غنىّ ، كامل وبالعكس ؛ وكلّ غنى مطلق ، كامل مطلق وبالعكس ؛ وكلّ غنىّ مضاف ، كامل بالإضافة وبالعكس . والكامل المطلق ، ليس فاقدا علما وقدرة ابدا ، لأنّهما من اظهر افراد الكمال ، فمن شأن الكامل المطلق ان لا يكون مجرّدا عن هذين الوصفين ؛ ومن شرط الكمال المطلق ان يكونا أيضا مطلقين بلا أن قيّدا بوقت دون وقت ، أو بشيء دون شيء .