ابو جعفر محمد جواد الخراساني

357

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

فكلّ ما وجوده بذاته * بذاته جميع ذاتيّاته لو لم يكن ، لكان بالغير وما * يعمل فيه الغير ، يأبى القدما فكلّ ما له فذاك ذاتىّ * إذ ليس إلّا باقتضاء الذات وكلّ ما اقتضاه ما بالذّات لا * يجوز أن يزول أو يبدّلا إذ المزيل إن فرضت ذاته * فذاك خلف ما اقتضت إثباته وإن فرضت غيره أزاله * فقد فرضت الذات معلولا له فلا يصير معرض الحوادث * إذ ذاته تغيّرت بالحادث تتوقّف على معرفة هذه اللّوازم ، وهي أمور . أشرت إلى الأوّل بقولي : [ الأول : ما وجوده بذاته لا بدّ أن يكون جميع ذاتياته كذلك ] فكلّ ما وجوده بذاته لا بغيره ، لا بدّ ان يكون كذلك بذاته جميع ذاتيّاته ؛ اى كلّ ما فرض له ذاتي كقدمه وأبديّته وحياته ، لا بدّ ان يكون له بالذات ؛ فلا بدّ ان يكون قديما بالذات لا بالغير ، أبديّا بالذات لا بالغير ، حيّا بالذات لا بالغير . والدليل على ذلك : أنّه لو لم يكن جميع ذاتيّاته بذاته ، لكان بالغير ، وما يعمل فيه الغير ، يأبى القدماء ، وهو ظاهر ، لأنّه يقبل التغيّر ، وما يقبل التغيّر حادث ؛ وما كان وجوده بالذات ، لا يكون إلّا قديما . وبهذا الاعتبار ، فكلّ ما له من شأن ، أو يفرض له وصف ، فذاك ذاتىّ ويعدّ من ذاتيّاته ؛ إذ ليس إلّا باقتضاء الذات ، لأنّه لو لاه ، لكان بالغير . والحاصل : أنّ المراد بالذّاتي هنا ، ما كان باقتضاء الذات ، لا بالاعتبار المتقدّم : من كون المقتضى نفس الذات فقط وبما هي وأوّلا وبالذات ، لا باعتبار لازم من لوازمه أو فعل من افعاله . والثاني : أنّ كلّ ما اقتضاه ما بالذّات لا يجوز أن يزول أو يبدّلا ، لأنّه يحتاج إلى مزيل ، ولا يخلو إمّا ان يكون نفس الذات ، أو غيرها ، ولا يصحّ شيء منهما . إذ المزيل إن فرضت ذاته ، فذاك خلف ما اقتضت الذات إثباته ، ولا يمكن اجتماع اقتضائين مختلفين للذّات ؛ فان كانت مقتضية للنفي ، لا يمكن ان يكون مقتضية للإثبات ، وكذا العكس ؛ وإن فرضت ان كان غيره أزاله ، فقد فرضت الذات معلولا له ، والمعلول حادث ، ويخرج عن كونه ما بالذات . والثالث : ما ذكرته تفريعا عليه ، فلا يصير ما بالذّات ، معرض الحوادث ، إذ ذاته تغيّرت بالحادث ، فيحتاج إذن إلى مغيّر والمغيّر ، إمّا ذاته باقتضائه ، أو غيره ، فيعود الكلام .