ابو جعفر محمد جواد الخراساني

356

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

وما هو المثبت للمؤثّر * ليس بمقتض ثبوت الأكثر والأصل في الصانع الانفراد * في الصّنع مهما أمكن الإيجاد مؤلّف الكتاب ذو البراعة * فرد كذا الصناع في الصناعة وهاك بعد الحجّة الجليّة * نوعين من أدلّة عقليّة * * * نوع مفاده امتناع الزائد * فيستحيل غير ربّ واحد نبدأ أوّلا ببسط لازم * فيما لما بالذّات من لوازم غايتها اثبات الاحتياج إلى المؤثّر ، وإليه أشرت بقولي : وما هو المثبت للمؤثّر من الأدلّة ، ليس بمقتض ثبوت الأكثر من الواحد ، لأنّ مفادها في الاثبات ، قضيّة مهملة ، وهي صادقة على الواحد ، فالواحد لا يحتاج إلى مثبت آخر ، والزائد يحتاج إلى الأكثر . الثالث : موافقته للأصل وليس المراد اصالة عدم الزائد الّتي هي أصل ظاهري يعوّل عليه في اثبات الحكم الظاهري للشّاكّ ، بل المراد به مقتضى طبع الصانعيّة واقعا ، المتّخذ ذلك من ملاحظة الأفراد الموجودة ، وهو وان كان لا يفيد إلّا ظنّا غالبيّا ، الّا أنّه ظنّ عقلائيّ بالواقع . وإليه أشرت بقولي : والأصل في الصانع ، الانفراد في الصنع مهما أمكن الإيجاد ، فإنّ كلّ صانع لشيء يحبّ انفراده بالصنع ولا يشارك غيره معه ، إلّا مع عجزه عنه ، وهو ظاهر ، وقد استشهدت له بقولي : مؤلّف الكتاب ذو البراعة فرد في تأليفه ، كذا الصّناع يتفرّدون في الصناعة . فعلى ما ذكر ، لا حاجة للموحّد إلى اتعاب لنفى الزائد . وهاك مع ذلك وبعد الحجّة الجليّة ، نوعين من أدلّة عقليّة ، يحسم بها مادّة الشّبهة ، ويرتفع بها كلّ وهم . النّوع الأوّل من الأدلّة العقليّة : ما يثبت استحالة الزائد على الواحد نوع منهما مفاده امتناع الزائد واستحالته ، فيستحيل غير ربّ واحد في الوجود . وهذا النّوع ، له وجوه ، نبدأ أوّلا ( قبل تقرير الوجوه ) ، ببسط لازم في معرفة ما يثبت لما بالذّات من لوازم وأوصاف ، فإنّ تماميّة الوجوه في تقريرها على الاستحالة ،