ابو جعفر محمد جواد الخراساني
347
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
توحيده ، تصديق وحدانيّته ، * توصيف ذاته بفردانيّته وعند أهل وحيه الأمين * توحيده المطلق ، أصل الدين ذاتا ووصفا ، كفوا أو وجودا * شبها ، ربوبيّته أو معبودا تنويع التوحيد واعتباره في الدين عند أهل البيت ( ع ) ، وبجميع معانيه ، وأنواعه ، سوى الجنسي والعددي قد عرفت أنّ معنى التوحيد ، هو الاعتقاد بالواحدانيّة ، والقول بأنّه واحد ؛ كما أشرت إليه : توحيده ، تصديق وحدانيّته ، توصيف ذاته بفردانيّته . لكن للواحديّة جهات ، فإنّ الشيء يكون واحدا لجهات مختلفة : فقد يقال : واحد ، لبساطته وعدم تجزّيه ؛ وقد يقال : واحد في وجوده ؛ اى لا عدل له ولا ثاني كالشّمس ؛ وقد يقال : واحد في كماله ؛ اى لا نظير له ؛ وقد يقال : واحد من حيث الشّبه ؛ اى لا مثل له ؛ وقد يقال : واحد بمعنى انّه فرد لا صاحب له ، ولا أنيس ؛ وقد يقال : واحد في ملكه وتدبيره ؛ اى لا شريك له ؛ وقد يقال : واحد في المطاعيّة ؛ اى لا يطاع غيره ؛ وقد يقال : واحد من العدد ؛ وقد يقال : واحد في جنسه ، أو واحد من الجنس . والوحدة بجميع معانيها يطلق على اللّه ، والاعتقاد بها واجب وداخل في الدين عند أهل البيت ( ع ) ، سوى الأخيرين ؛ فإنّه لا يصحّ اطلاقهما عليه . وإلى هذا التفصيل أشرت بقولي : [ توحيد المطلق أصل الدين عند أهل البيت ( ع ) ] وعند أهل وحيه الأمين ، توحيده المطلق ، أصل الدين ، لا خصوص النوعين المعروفين . والمراد بالتوحيد المطلق ، توحيده تعالى ذاتا ، بان لا يجزّى ذاته ؛ ووصفا ، بان تجعل صفاته عين ذاته لا زائدة عليه ؛ وكفوا ، بان لا تجعل له صاحبة وولدا ؛ أو وجودا ، بان لا يجعل له شريك وثان في الوجود ، كالقول بتعدّد القديم ، وان لم يفرض له التدبير ؛ أو شبها ، بان لا يشبه بخلقه ويجعل له مثل ؛ أو ربوبيّته ، بان لا يفرض له شريك في الخلق والتدبير ، أو يسند الأمر إليه دونه ؛ أو معبودا ، بان لا يشارك غيره في العبوديّة ، أو يعبد الغير دونه .