ابو جعفر محمد جواد الخراساني
346
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
قد أمر اللّه به واهتمّ به * لأنّ لو لاه ، لم يهتم به فلم يكن يعبد أو يطاع * بل العباد غيره أطاعوا جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ « 1 » قال : « سمعت رسول اللّه ( ص ) : يقول « إنّ اللّه - عزّ وجلّ - قال : ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلّا الجنّة . » « 2 » [ التوحيد مما قد أمر اللّه به ] والتوحيد ممّا قد أمر اللّه به ، حيث قال : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ . . . « 3 » ، واهتمّ به ، حيث كرّر في كتابه توبيخ المشركين ، وأكثر المحاجّة معهم ؛ وذلك لأنّه لو لاه ، لم يهتم ؛ اى لولا امره بالتوحيد ، لم يكن يهتمّ به أحد ، فلم يكن يعبد أو يطاع ، بل العباد غيره أطاعوا . قال الرضا ( ع ) : « فان قال [ اى القائل ] فلم وجب عليهم الإقرار والمعرفة ، بأنّه تعالى واحد أحد ؟ قيل : لعلل . منها : انّه لو لم يجب عليهم الإقرار والمعرفة ، لجاز ان يتوهّموا مدبرين ، أو أكثر من ذلك ، وإذا جاز ذلك ، لم يهتدوا إلى الصانع لهم من غيره ، لأنّ كلّ انسان منهم ، كان لا يدرى ، لعلّه انّما يعبد غير الّذي خلقه ، ويطيع غير الّذي امره ، فلا يكون على حقيقة من صانعهم وخالقهم ، ولا يثبت عندهم امر آمر ، ولا نهى ناه ، إذ لا يعرف الآمر بعينه ، ولا النّاهى من غيره . ومنها : انّه لو جاز ان يكون اثنين ، لم يكن أحد الشريكين أولى بان يعبد ويطاع من الآخر ؛ وفي إجازة ان يطاع ذلك الشريك ، إجازة ان لا يطاع اللّه ، وفي أن لا يطاع اللّه - عزّ وجلّ - الكفر باللّه ، وبجميع كتبه ورسله ، واثبات كلّ باطل ، وترك كلّ حقّ ، وتحليل كلّ حرام ، وتحريم كلّ حلال ، والدخول في كلّ معصية ، والخروج من كلّ طاعة ، وإباحة كلّ فساد ، وابطال لكلّ حقّ . ومنها : أنّه لو جاز ان يكون أكثر من واحد ، لجاز لإبليس ان يدّعى انّه ذلك الآخر ، حتّى يضادّ اللّه تعالى في حكمه ، ويصرف العباد إلى نفسه ، فيكون في ذلك أعظم الكفر واشدّ النّفاق .
--> ( 1 ) . الرحمن 55 : 60 . ( 2 ) . البحار 3 : 2 / 2 . ( 3 ) . محمد 47 : 19 .