ابو جعفر محمد جواد الخراساني

343

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

فما هو القديم لا يحول * عمّا عليه حيث لا يزول ما لم يزل فلا يزال دائما * إذ كان ذاته عليه قائما ما حال ، قد زال ، وما زال فلا * يكون لا يزال ، بل تبدّلا فما هو القديم لا يحول عمّا هو عليه ، حيث إنّه لا يزول ، قال أمير المؤمنين ( ع ) بعد كلامه المتقدّم ، بعد قوله : « من أن يؤثّر فيه ما في غيره » : « الّذي لا يحول ولا يزول ولا يجوز عليه الأفول . » « 1 » وقال الصادق ( ع ) : « لا يقع عليه الحدوث ، ولا يحول من حال إلى حال ، خالق كلّ شيء . » « 2 » ما لم يزل ، فلا يزال دائما على ما كان ، إذ كان ذاته عليه قائما ، وما كان بالذّات ، لا يتغيّر عمّا هو عليه ، وظاهر أنّ ما حال ، قد زال عما كان ، وما زال ، فلا يكون لا يزال ، بل تبدّلا وزال . قال الصادق ( ع ) في محاجّته مع ابن أبي العوجاء : « ولو كان قديما ، ما زال ولا حال ، لأنّ الّذي يزول ويحول ، يجوز ان يوجد ويبطل ، فيكون بوجوده بعد عدمه دخول في الحدث ، وفي كونه في الأزل دخوله في القدم ، ولن تجتمع صفة الأزل والحدث والقدم والعدم في شيء واحد . » « 3 » ومن ذاتيّاته تعالى وحدانيّته المطلقة ؛ اى احديّته وواحديّته ، فيجب على كافّة المقرّين به توحيده التوحيد من أركان الإسلام ، وهو الركن الأوّل منه ، فلا اسلام بدونه ؛ وركنيّته فيه من الضرورات الإسلاميّة ؛ ووجوبه ثابت بالكتاب والسّنة المتواترة واتّفاق المسلمين ، وانكاره خروج عن هذا الدين . وبعد ما نذكره من الدليل العقلي فهو واجب أيضا بحكم العقل .

--> ( 1 ) . البحار 4 : 254 / 8 . ( 2 ) . المصدر 3 : 284 / 2 . ( 3 ) . المصدر 3 : 46 / 20 .