ابو جعفر محمد جواد الخراساني
342
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
إنّ الحدوث حيث باين القدم * كما يباين الوجود للعدم فما لحادث من الصفات * ممتنع على قديم الذات أوّلا بلا كيف ، وآخرا بلا اين ، وكلّ شيء هالك إلّا وجهه ، له الخلق والأمر ، تبارك اللّه ربّ العالمين . » « 1 » تنبيه : [ القديم لا يتّصف بصفات الحادث ] نذكر فيه أنّ القديم لا يتّصف بصفات الحادث ، بمقتضى البينونة والتضاد بينهما : إنّ الحدوث حيث باين القدم ، كما يباين الوجود للعدم ؛ يعنى ، أنّ التقابل بينهما ، تقابل التضاد ، والتباين بينهما التباين الكلّى ، فلا شيء من القديم بحادث وكذا العكس . فما لحادث من الصفات ، ممتنع على قديم الذات . قال أمير المؤمنين ( ع ) : « لا تجرى عليه الحركة والسكون ، وكيف يجرى عليه ما هو اجراه ؟ ، ويعود فيه ما هو ابداه ، ويحدث فيه ما هو أحدثه ؟ إذن لتفاوتت ذاته ، ولتجزّأ كنهه ، ولا امتنع من الأزل معناه ، ولكان له وراء إذا وجد له امام ، ولا التمس التمام إذا لزمه النقصان ، وإذن لقامت آية المصنوع فيه ، ولتحوّل دليلا بعد ان كان مدلولا عليه ، وخرج بسلطان الامتناع من أن يؤثّر فيه ما في غيره . » « 2 » وقال الرضا ( ع ) : « فكلّ ما في الخلق ، لا يوجد في خالقه ، وكلّ ما يمكن فيه ، يمتنع في صانعه ، لا تجرى عليه الحركة والسكون ، وكيف يجرى عليه ما هو اجراه ، ويعود فيه ما هو ابتدأه ؟ إذن لتفاوتت اجزاؤه ، ولا امتنع من الأزل معناه ، ولما كان للبارى معنى غير المبروء ، ولو حدّ له وراء ، إذن لحدّ له أمام ، ولو التمس له التمام ، إذن لزمة النقصان ؛ كيف يستحقّ الأزل ، من لا يمتنع من الحدث ؟ وكيف ينشئ الأشياء من لا يمتنع من الإنشاء ؟ اذن لقامت فيه آية المصنوع ، ولتحوّل دليلا بعد ما كان مدلولا عليه . » « 3 »
--> ( 1 ) . البحار 4 : 298 / 27 . ( 2 ) . المصدر 4 : 254 / 8 . ( 3 ) . المصدر 4 : 230 / 3 .