ابو جعفر محمد جواد الخراساني

25

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

أمّا الكلام ، فهو ذو مشارب * لأنّ أهله أولو مذاهب كلّ على مذهبه قد اقتصر * بالعقل عدّة وبالنقل أخر و « العقل » مطلقا طريق الفلسفي * و « الكشف » حسبه طريق العارف وعند أهل البيت كسب المعرفة * طريقه العقل وما قد وصفه فالعقل في مجرّد الإثبات * وهو مع الوصف لما للذّات * * * ثمّ اختار كلّ من أصحاب المسالك شيئا من الثلاثة وتفصيله ؛ كما قلت : أمّا الكلام فهو ذو مشارب ، لأنّ أهله أولو مذاهب ؛ فمنهم أهل الحديث والرّواية ، ومنهم أهل العقول والدّراية ، ومنهم القائل بهما . ولأجل ذلك ، كلّ على مذهبه قد اقتصر بالعقل عدّة ، وبالنّقل أخر . والعقل مطلقا طريق الفلسفي ، كان هناك نقل أم لم يكن ، عارضه نقل أم وافقه ؛ فهو المعوّل عندهم وحده بالاستقلال ؛ فإن وافقه نقل ، كان مؤيّدا له ، وإن عارضه يؤول إليه إن أمكن ، وإلّا سقط عن الاعتبار . والكشف حسبه طريق العارف ، يعتمد عليه ويقدمه على كلّ شيء . [ طريق كسب معرفة اللّه في مذهب أهل البيت ( ع ) ] وعند أهل البيت ( ع ) كسب المعرفة ؛ أي لغيرهم ( فانّ معرفتهم ، غير كسبيّة بل إلهاميّة أو فطرة ) طريقه العقل وما قد وصفه اللّه تعالى به نفسه ؛ إمّا في كتابه أو بلسان أهل وحيه ، ولكن لكلّ منهما مقام . فالعقل في مجرّد الإثبات الإجمالي من غير تفصيل ؛ فإنّه من مقام العقل لا غير ، وهو مع الوصف لما للذّات من الذاتيات ؛ وهي الصّفات الذاتيّة وكذا الصفات الفعليّة له . فإنّ اثبات ذلك ، ليس من مقام العقل فقط ، بل لا بدّ فيه من رعاية كلا الأمرين : العقل وما وصف به نفسه . وإنّما وقع من وقع في الخلاف في جهة الاقتصار على أحدهما أو عدم رعاية ما هو شرط الاعتبار فيهما وتفصيله كما بيّنت .