ابو جعفر محمد جواد الخراساني

26

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

والعقل محدود عن التحقيق * ومطلق في الحكم والتصديق إذ ليس مدركا بالاستقلال * كلّا ولا بعون الاستدلال تقرير محدوديّة « العقل » في المعارف وغيرها ، وبيان حدّه والعقل محدود عن التحقيق للأشياء بنفسه ؛ أي عن تثبيتها وادراكها ، وأمّا تحقيقها بمعنى الوصول إلى حقيقتها والكشف عنها ، فإنّه أمر خارج عن طوره ، وغير مراد هنا . والمراد بالمحدوديّة ، تحديد دائرة اطلاقه ، وتضييق سعة استقلاله في الادراك ، وقصره على حدّ محدود ؛ فلا استقلال له في ادراك جميع الأشياء على الاطلاق . ولكنّه مطلق في الحكم والتّصديق من دون تقييد ولا تحديد ؛ فإنّ له الحكم في كلّ قضيّة والتّصديق في كلّ واقعة ؛ كما عن ابن السّكيت عن الرضا ( ع ) قال : فما الحجّة على الخلق اليوم ؟ فقال ( ع ) : « العقل ، تعرف به الصّادق على اللّه فتصدقه ، والكاذب على اللّه فتكذبه » . فقال ابن السّكيت : « هذا واللّه هو الجواب . » « 1 » وقال موسى بن جعفر ( ع ) : « يا هشام ! إنّ للّه حجّتين : حجّة ظاهرة وحجّة باطنة ؛ فأمّا الظاهرة فالرّسل والأنبياء ، وأمّا الباطنة فالعقول . » « 2 » هذا في حكمه على الاطلاق ، وأمّا في خصوص المعرفة ، فقد قال أمير المؤمنين ( ع ) : بصنع اللّه يستدلّ عليه ، وبالعقول تعتقد معرفته ، وبالفكر تثبت حجّته . » « 3 » وقال الرضا ( ع ) أيضا مثله ، الّا أنّ في روايته ، « وبالفطرة تثبت حجّته » « 4 » ، وسيأتي النّظر فيه . وقال ( ع ) أيضا : « بالعقول يعتقد التّصديق باللّه وبالاقرار يكمل الإيمان به . » « 5 » [ ما هو مقام محدودية العقل ؟ ] فليس له محدوديّة في هذا المقام ، وإنّما محدوديّته في مقام الادراك . إذ ليس مدركا بالاستقلال بنفسه كلّا ؛ أي كلّ الأشياء بنحو الضرورة والبداهة ، ولا بالاكتساب

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 25 / 2 . ( 2 ) . الكافي 1 : 16 / 12 . ( 3 ) . التوحيد : 35 / 2 . ( 4 ) . البحار 4 : 228 / 3 . ( 5 ) . المصدر 4 : 230 / 2 .