ابو جعفر محمد جواد الخراساني
331
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
فرّق بين قبل بعد موميا * أن ليس قبل بعد فيه جاريا وإنّما الأوّل والآخر له * والقبل والبعد من المقابلة فمن حدوث الخلق أوّلا عرف * ومن بقاء بعد آخرا وصف إن قيل : « كان » فعلى تأوّل * إلى إرادة الوجود الأزلىّ إن قيل : « لم يزل » مريدا للقدم * فهو مؤوّل إلى نفى العدم وفي الأدعية من هذا القبيل كثير ، فرّق بين قبل وبعد ، حيث جعل شيئا قبل وشيئا بعد ، موميا في ذلك أنّ ليس قبل وبعد فيه جاريا ، إذ لو كان له قبل ، لكان معدوما أوّلا ، ولو كان له بعد ، لكان معدوما آخرا ، فيصير محدثا ومحتاجا إلى محدث ومفن . وأيضا لو كان له قبل ، لم يكن موجدا لما قبله ، ولو كان له بعد ، لم يكن موجدا للّذي بعده ، فما هو موجد قبله أو بعده أولى منه بالصانعيّة . قال أمير المؤمنين ( ع ) : « ففرّق بها ( اى بالأشياء ) ، بين قبل وبعد ليعلم أن لا قبل له ، ولا بعد . » « 1 » وقال الرضا ( ع ) مثله بمحضر المأمون « 2 » . وإنّما الأوّل والآخر له ، والقبل والبعد فيه ، حيث يقال : أوّل كلّ شيء ، وقبل كلّ شيء ، وبعد كلّ شيء ، يطلق عليه من المقابلة ؛ اى من مقابلته مع غيره ، وبالنّسبة إلى غيره ، لا من جهة أنّ له أوّل وآخر وبعد . فمن حدوث الخلق أوّلا عرف ، ومن بقاه بعد آخرا وصف ، وحيث لا أوّل لأوّليّته ، ولا ابتداء لأزليّته ، إن قيل : « كان » لم يرد به الكون الزماني الملازم للحدوث ، بل أريد به محض الثبوت المنسلخ عن الزمان ، فعلى تأوّل ، يطلق عليه « كان » ويؤول إلى إرادة الوجود الأزلي ، وكذلك إن قيل : « لم يزل » مريدا للقدم ، فهو مؤوّل إلى نفى العدم ؛ اى لم يكن معدوما لا اثبات اوّليّته لأزليّته . قال أمير المؤمنين ( ع ) : « ان قيل : « كان » فعلى تأويل ازليّة الوجود ، وان قيل : « لم يزل » فعلى تأويل نفى العدم . » « 3 »
--> ( 1 ) . البحار 4 : 305 / 34 . ( 2 ) . المصدر 57 : 43 / 17 . ( 3 ) . المصدر 4 : 221 / 1 .