ابو جعفر محمد جواد الخراساني
325
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
إنّ القديم في الوجود لا يحدّ * لا أزلا ولا دواما في الأبد فما له بدء ولا نهاية * ولا يحدّ مطلقا بغاية باظلّتها ، ديمومىّ ، ازليّ ، لا ينسى ، ولا يلهو ، ولا يغلط ولا يلعب . » « 1 » أقول : الكينون والديموم وصفان للمبالغة من الكون والدوام ، ومع الياء والتاء مصدران ، وبالياء وحدها للنّسبة ، وهو تعالى ديموم لا أمدا ؛ اى بلا امد ، وقائم بلا عمد ؛ قال أمير المؤمنين ( ع ) : « واحد لا من عدد ، ودائم لا بامد ، وقائم لا بعمد . » « 2 » ومثله أيضا في خطبة أخرى له ( ع ) . ثمّ إنّ للقديم والديموم أوصاف وخواصّ ، يعرفان بها ويعرف بها معناهما ، فاوّلها ما أشرت إليه بقولي : [ أوّلها : القديم الأزلي ليس محدود بغاية ] إنّ القديم في الوجود لا يحدّ ؛ لا أزلا ولا دواما في الأبد ؛ اى لا يحد وجوده أوّلا وآخرا ؛ اى لا يكون مقطوع الأوّل والآخر ، إذ لو كان محدودا لكان محدثا ، كما تقدّم هنا وفي محلّه . وعلى هذا ، فما له بدء في اوّله ، ولا نهاية في آخره ، ولا يحدّ مطلقا ؛ اى فيهما بغاية ، قال أمير المؤمنين ( ع ) : « الّذي ليست لأوّليّته نهاية ، ولا في آخريّته حدّ ولا غاية . » « 3 » وقال ( ع ) أيضا : « ليس لأوليّته بداية ، ولا لأزليّته انقضاء ، هو الأوّل لم يزل ، والباقي بلا اجل . » « 4 » وقال ( ع ) أيضا : « ولا يقال له حدّ ولا نهاية ولا انقطاع ولا غاية . » « 5 » وقال ( ع ) أيضا : « الّذي ليس له أوّل مبتداء ، ولا غاية منتهى ، ولا آخر يفنى . » « 6 » وعن الصادق ( ع ) قال أبو بصير : « اخرج أبو عبد اللّه ( ع ) حقّا فأخرج منه ورقة فإذن فيها : « سبحان اللّه الواحد الّذي لا إله غيره ، القديم البديء الّذي لا بدء له ، والدائم الّذي لا نفاد له ، الحىّ الّذي لا يموت . » « 7 » وقال
--> ( 1 ) . البحار 4 : 286 / 18 . ( 2 ) . المصدر 4 : 222 / 2 . ( 3 ) . المصدر 4 : 265 / 14 . ( 4 ) . المصدر 4 : 306 / 35 . ( 5 ) . المصدر 4 : 254 / 8 . ( 6 ) . المصدر 4 : 269 / 15 . ( 7 ) . المصدر 3 : 285 / 4 .