ابو جعفر محمد جواد الخراساني

324

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

وما بذاته تقوم ذاته * كان قديما دائما ثباته لو كان معدوما فغير أوجده * إذ يستحيل كون شيء موجده وحيثما بالذّات قد تحقّقا * فمقتضى الوجود مقتضى البقاء فهو قديم أزليّ أبدىّ * ديموم الذات بدىّ سرمدىّ كينون ، أوّل وديموم الأبد * لا أمدا وقائم بلا عمد بالذّات ، كان غير مصنوع ، وإلّا لم يكن بالذات ، وما كان بالذات لا يعرضه الفناء ، وتوضيحه يظهر ممّا يتلو عليك . [ الموجود بذاته يقتضي القدم ] وما بذاته تقوم ذاته ؛ اى يكون وجوده بالذات لا بالغير ، ثبت له أمران : أحدهما : انّه كان قديما وجوده من حيث الأوّل ؛ ثانيهما : انّه كان دائما ثباته من حيث الآخر ، إذ لو لم يكن قديما في الأوّل ، لكان معدوما في حين وكان حادثا ، ولو كان معدوما من اوّله ، فغير أوجده لا محالة ، إذ يستحيل كون شيء موجده ، فإنّ الشيء لا يوجد نفسه ؛ كما تقدّم كلام الصادق ( ع ) في الإهليلجة في الاستدلال على الصانع ، ومع فرض وجوده بالغير ، يخرج عن كونه قائما بالذات ، هذا بيان اقتضاء القوام الذاتي القدم . وامّا اقتضائه للدّوام ، فاليه أشرت بقولي : وحيثما بالذّات قد تحقّقا لا بالغير ، فمقتضى الوجود مقتضى البقاء . [ الموجود بذاته يقتضي الأزليّة والأبديّة والبقاء ] توضيحه : أن معنى كون تحقّقه بالذّات ، أنّ الذات بوحدته ، هو تمام المقتضى للتّحقق ، ومعلوم أنّ ما يقتضي الوجود ، لا يقتضي العدم لتضادّ الاقتضائين ، بل لو كان يقتضي العدم لما تحقّق ، فما هو المقتضى للوجود نفس الذات ، والذات ذات دائما ، فيقتضى الوجود دائما ؛ فهو قديم ، أزليّ الوجود ، أبدى البقاء ، ديموم الذات ، كما هو قديم بالذات ، بدئ ؛ أي أوّل بنفسه ، سرمدىّ ( السّرمد : طويل المدّة ، لكنّه في اللّه تعالى يراد به انقطاع الغاية ونفى المدّة وهو تعالى ) ، كينون ، أوّل ، وديموم الأبد ؛ كما قال رسول اللّه ( ص ) في بعض خطبه : « ربّنا القديم بلطف ربوبيّته وبعلم خبره فتق ، وباحكام قدرته خلق جميع ما خلق ، لا زوال لملكه ولا انقطاع لمدّته ، وهو الكينون أوّلا والديموم ابدا . » « 1 » وقال الصادق ( ع ) : « ازلىّ ، صمدىّ ، لا ظلّ له يمسكه ، وهو يمسك الأشياء

--> ( 1 ) . البحار 4 : 287 / 19 .