ابو جعفر محمد جواد الخراساني
323
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
يشاء وليس بمصوّر ، جلّ ثنائه وتقدّست أسمائه . » « 1 » وقال الصادق ( ع ) : « لم يكوّنه مكوّن جلّ ثناؤه ، بل كوّن الأشياء قبل كونها . » « 2 » وقال ( ع ) أيضا : « مسمّى لم يتكوّن فتعرف كينونته بصنع غيره . » « 3 » . [ اللّه تعالى صانع الأشياء وليس بمصنوع ] وهو تعالى أيضا صانع ، ليس بمصنوع يحدّ ، إذ المصنوع محدود ؛ قال أمير المؤمنين ( ع ) : « وشهادة العقول أنّه - جلّ جلاله - صانع غير مصنوع . » « 4 » وقال الصادق ( ع ) : « وكلّ موصوف مصنوع ، وصانع الأشياء غير موصوف بحدّ . » « 5 » وقال ( ع ) أيضا : « فلم يكن بدّ من اثبات الصانع لوجود المصنوعين ، والاضطرار منهم إليه ، أنّهم مصنوعون ، وانّ صانعهم غيرهم وليس مثلهم ؛ إذ كان مثلهم شبيها بهم في ظاهر التركيب والتأليف وفيما يجرى عليهم من حدوثهم بعد ان لم يكونوا . » « 6 » وكلّ ما خلاه ؛ اى سواه مخلوقا يعدّ ، إذ لا قوام له بذاته ؛ قال الصادق ( ع ) : « وكلّ شيء وقع عليه اسم شيء ، فهو مخلوق ما خلا اللّه . » « 7 » وقد وردت هذه العبارة عنه ( ع ) بعدّة أسانيد في عدّة روايات أوردتها في « فصل أنّه تعالى شيء » ، وقال الكاظم ( ع ) أيضا : « وكلّ شيء سواه مخلوق . » « 8 » ومن ذاتيّاته تعالى : قدمه ، وازليّته ، وديموميّته ، وأبديّته [ ما هو تعريف القديم ؟ ] القدم والأزليّة ، يقابلان الحدوث . فالقديم : « ما لا أوّل له ، ولم يكن مسبوقا بالعدم ومعلولا للغير » ، فهو وعدم المصنوعيّة متلازمان ، فكلّ ما كان قديما ، فهو غير مصنوع وبالعكس . والديموميّة والأبديّة ، وكذا السرمديّة ، تقابل الفناء والانعدام ، فيراد بهما ما لا فناء له ولا زوال . ثمّ القدم والديموميّة كلاهما ملازمان للقوام الذاتي ، إذ كلّ ما كان قائما
--> ( 1 ) . البحار 3 : 260 / 10 . ( 2 ) . المصدر 3 : 298 / 26 . ( 3 ) . المصدر 4 : 160 / 6 . ( 4 ) . المصدر 4 : 253 / 6 . ( 5 ) . المصدر 4 : 160 / 6 . ( 6 ) . المصدر 3 : 29 / 3 . ( 7 ) . المصدر 4 : 160 / 6 . ( 8 ) . المصدر 3 : 295 / 19 .